قَوْلُهُ تَعَالَى: (آذَنَّاكَ) : هَذَا الْفِعْلُ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ بِنَفْسِهِ، وَإِلَى آخَرَ بِحَرْفِ جَرٍّ، وَقَدْ وَقَعَ النَّفْيُ وَمَا فِي حَيِّزِهِ مَوْقِعَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ. وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُوقَفُ عَلَى آذَنَّاكَ، ثُمَّ يُبْتَدَأُ؛ فَلَا مَوْضِعَ لِلنَّفْي.
وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَظَنُّوا) : فَمَفْعُولَاهَا قَدْ أَغْنَى عَنْهُمَا (مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: يُوقَفُ عَلَى «ظَنُّوا» ثُمَّ أُخْبِرَ عَنْهُمْ بِالنَّفْيِ.
قَالَ تَعَالَى: (لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ(49) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50 ) ) .
وَ (دُعَاءِ الْخَيْرِ) : مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ. وَ (لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي) : جَوَابُ الشَّرْطِ، وَالْفَاءُ مَحْذُوفَةٌ.
وَقِيلَ: هُوَ جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ.
قَالَ تَعَالَى: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ(53 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِرَبِّكَ) : الْبَاءُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ فَاعِلُ يَكْفِي، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ أَلَمْ يَكْفِكَ رَبُّكَ. فَعَلَى هَذَا «أَنَّهُ» فِي مَوْضِعِ الْبَدَلِ مِنَ الْفَاعِلِ، إِمَّا عَلَى اللَّفْظِ، أَوْ عَلَى الْمَوْضِعِ؛ أَيْ أَلَمْ يَكْفِكَ رَبُّكَ شَهَادَتَهُ.
وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ أَوْ جَرٍّ عَلَى تَقْدِيرِ بِأَنَّهُ. وَقِيلَ: «بِرَبِّكَ» فِي مَوْضِعِ نَصْبِ مَفْعُولِ يَكْفِي؛ أَيْ أَلَمْ يَكْفِ رَبَّكَ شَهَادَتُهُ. انتهى انتهى. {التبيان في إعراب القرآن حـ 2 صـ 220 - 223}