ليوافق العدد في قوله: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) ، وإنما
قال: في أربعة أيام ولم يقل في يومين لسر في الآية ، وهو أن قوله:
(وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ) لم يصح عطفه على قوله: (خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ) المتلو في الآية ، لأنه قد حيل بينهما بقوله: (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا) ، ولا يصح في العربية أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهما في صلة ، فلما لم يصح العطف ، أخر خلق الأرض ، فصار تقدير الآية ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ، وهذه ضرورة يهتدي إليها من تعاطى علم العربية ، ولقول الجمهور وجه ضعيف ، وهو أن يجعل (وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا) حالاً من الضمير في خلق الأرض ، أي خلق الأرض
وأنتم تجحلون له أنداداً.
قوله: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ) .
للمفسرين في خلق السماء بعد الأرض أو قبل الأرض قولان.
أحدُهما: أن الأرض خلقت قبل السماء ، وهذه الآية تدل عليه ، واعتذر عن
قوله: (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا(30)
بأنها كانت مخلوقة غير مدحوة ، فلما خلق السماء دحا الأرض.
والثاني: أن السماء خلقت قبل الأرض ، وجعل معنى دحاها ، خلقها ، واعتذر عن قوله في هذه الآية (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ)
بأن"ثم"يأتي مع الجملة ، دالاً على التقديم ، نحو
قوله: (ثُمَّ اهْتَدَى"،(ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا) ، ويكون"
"ثم"متعلقاً بالإخبار ، أي ثم أخبركم بأنه قبل ذلك استوى إلى السماء.
(سواءً) .
نصب على الحال ، وذو الحال ما تقدم من الأرض
والرواسي وغيرهما ، وقرئ في الشواذ بالجر حملاً على الأيام.
وبالرفع ، أي هو سواء للسائلين.
قوله: (أَتَيْنَا طَائِعِينَ) .
إن الله خاطبهما وقدرهما على الإجابة فنطق من الأرض موضعُ