فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394795 من 466147

قلت: جمعهما جمع العقلاء لخطابهما بما يخاطب به العقلاء، ونظيره: {سَاجِدِينَ} في قوله تعالى حكايةً عن يوسف عليه السلام: {إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ} ؛ أي: لما وصفتا بأوصاف العقلاء عوملتا معاملة العقلاء، وجمعتا لتعدد مدلولهما.

{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا ... (12) }

وفي"فتح الرحمن":

إن قلت: الكلام هنا يدل على أن السماوات والأرض وما بينهما خلقت في ثمانية أيام، وهو مخالف لما ذكره في سورة الفرقان وغيرها، أنها خلقت في ستة أيام.

قلت: يومَا خلق الأرض من جملة الأربعة بعدهما، والمعنى في تتمة أربعة أيام، وهي مع يومَي خلق السماوات ستة أيام، يوم الأحد والاثنين لخلق الأرض، ويوم الثلاثاء والأربعاء للجعل المذكور في الآية وما بعده، ويوم الخميس والجمعة لخلق السماوات.

فإن قلت: السماوات وما فيها أعظم من الأرض وما فيها بأضعاف، فما الحكمة في أنه تعالى خلق الأرض وما فيها في أربعة أيام، والسماوات وما فيها في يومين؟

قلت: لأن السماوات وما فيها من عالم الغيب والملكوت والأمر، والأرض وما فيها من عالم الشهادة والملك والخلق، والأول أسرع من الثاني، أو أنه تعالى فعل ذلك في الثاني مع قدرته على فعله ذلك دفعةً واحدة؛ ليعرفنا أن الخلق على سبيل التدريج لنتأنى في أفعالنا، فخلق ذلك في أربعة أيام لمصالح وحكم اقتضت ذلك، ولهذا خلق العالم الأكبر في ستة أيام، والعالم الأصغر وهو الإنسان في ستة أشهر، وهي أقل مدة الحمل.

{وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) }

فإن قلت: قال هنا: {إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} بزيادة {هُوَ} و {ال} وفي الأعراف قال: {إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} بدونهما، فما الفرق بين الموضعين؟

قلت: بينهما فرق فارق؛ لأنّ {ما} هنا: متصل بمؤكدين: بالتكرار وبالحصر، فناسب التأكيد بما ذكر، و {ما} في الأعراف خال عن ذلك، فجرى على القياس من كون المسند إليه معرفةً والمسند نكرةً.

{لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) }

فإن قيل: لِمَ لَمْ يجز أن تكون الشمس قبلةً للناس عند سجودهم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت