قال الزمخشري: لأن حكم جماعة ما لا يعقل حكم الأنثى والإناث، يقال: الأقلام بريتها وبريتهن، وناقشه أبو حيان من حيث أنه لم يفرق بين جمع القلة والكثرة في ذلك لأن الأفصح في جمع القلة أن يعامل معاملة الإناث وفي جمع الكثرة أن يعامل معاملة الأنثى، والأفصح أن يقال: الأجذاع كسرتهن والجذوع كسرتها، وأجاب بعضهم: بأن الزمخشري ليس في مقام بيان الفصيح من الأفصح بل في مقام كيف يجيء الضمير ضمير إناث بعد تقدم ثلاثة أشياء مذكرات وواحد مؤنث والقاعدة تغليب المذكر على المؤنت، وقال البغوي: إنما قال خلقهن بالتأنيث لأنه أجراها على طريق جمع التكسير ولم يجر على طريق التغليب للمذكر على المؤنث.
{فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ}
أي: من الملائكة.
قال الرازي: ليس المراد بهذه العندية: قرب المكان بل كما يقال عن الملك من الجند كذا وكذا، ويدل عليه قوله تعالى: «أنا عند ظن عبدي بي» ، «وأنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي»
{يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}
أي: دائماً لقوله تعالى: {وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ} أي: لا يملون ولقوله سبحانه وتعالى: {يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ} (الأنبياء: 20) .
«فَإِنْ قِيلَ» : اشتغالهم بهذا العمل على الدوام يمنعهم من الاشتغال بسائر الأعمال مع أنهم ينزلون إلى الأرض كما قال تعالى {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ} (الشعراء: 193 - 194)
وقال تعالى عن الذين قاتلوا يوم بدر {يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} (آل عمران: 125) ؟
أجيب: بأن الذين ذكرهم الله تعالى هاهنا بكونهم مواظبين على التسبيح أقوام معينون من الملائكة.