فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 394075 من 466147

والمعنى: أي فلم يفدهم إيمانهم عندما عاينوا عقابنا، وحين نزل بهم عذابنا، ومضى فيهم حكمنا، فمثل هذا الإيمان لا يفيد شيئًا، كما قال تعالى لفرعون حين الغرق وحين قال: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) } .

وبعد إذ ذكر سبحانه أنّ هذه سنته فيهم وفي أمثالهم من المكذّبين فقال: {سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ} وقوله: {سُنَّتَ اللَّهِ} : من المصادر المؤكدة لفعل محذوف، و {خَلَتْ} من الخلوّ، يستعمل في الزمان والمكان، لكن لما تصوّر في الزمان المضي .. فسّر أهل اللغة قولهم: خلا الزمان، بقولهم: مضى وذهب؛ أي: سنّ الله سبحانه عدم قبول إيمان من آمن وقت رؤية البأس ومعاينته، سنةً ماضيةً في عباده مطّردةً؛ أي: في الأمم السالفة المكذبة كلها، ويجوز أن ينتصب {سُنَّتَ اللَّهِ} على التحذير؛ أي: احذروا يا أهل مكة سنة الله المطّردة في المكذبين السابقين، والأول أولى، والسنة: الطريقة والعادة المسلوكة، وسنة الله: طريقة حكمته.

والمعنى: أي وهكذا كانت سنة الله في الذين سلفوا، إذا عاينوا عذابه أن لا ينفعهم إيمانهم حينئذ، بعد أن جحدوا به، وأنكروا وحدانيته، وعبدوا من دونه من الأصنام والأوثان.

وقصارى ذلك: أن حكم الله في جميع من تاب حين معاينة العذاب أن لا تقبل منه توبة، وقد جاء في الحديث:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر"؛ أي:

فإذا غرغر، وبلغت الروح الحلقوم .. فلا توبة، ولهذا قال: {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمبطِلُونَ} و {هُنَالِكَ} : اسم مكان، في الأصل موضوع للإشارة إلى المكان، وقد استعير في هذا المقام للزمان، لأنه لم أشير به إلى مدلول قوله: {لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا} و {لَمَّا} للزمان .. تعيَّن أن يراد به الزمان، تشبيهًا له بالمكان في كونه ظرفًا للفعل كالمكان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت