{لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس} لما كانت مجادلتهم في آيات الله مشتملة على إنكار البعث ، وهو أصل المجادلة ومدارها حجوا بخلق السماوات الأرض لأنهم كانوا مقرين بأن الله خالقها فإن من قدر على خلقها مع عظمها كان على خلق الإنسان مع مهانته أقدر.
{ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} لأنهم لا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم.
{وَمَا يَسْتَوِى الأعمى والبصير والذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات وَلاَ المسىء} "لا"زائدة {قَلِيلاً مَّا تَتَذَكَّرُونَ} تتعظون بتاءين: كوفي ، وبياء وتاء: غيرهم ، و {قَلِيلاً} صفة مصدر محذوف أي تذكراً قليلاً يتذكرون و"ما"صلة زائدة.
{إِنَّ الساعة لآتِيَةٌ لاَّ رَيْبَ فِيهَا} لا بد من مجيئها وليس بمرتاب فيها لأنه لا بد من جزاء لئلا يكون خلق الخلق للفناء خاصة {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ} لا يصدقون بها {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادعونى} اعبدوني {أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أثبكم فالدعاء بمعنى العبادة كثير في القرآن ويدل عليه قوله {إِنَّ الذين يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى} وقال عليه السلام:
"الدعاء هو العبادة"وقرأ هذه الآية صلى الله عليه وسلم.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: وحدوني أغفر لكم وهذا تفسير للدعاء بالعبادة ثم للعبادة بالتوحيد.
وقيل: سلوني أعطكم {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ} {سيُدخلون} مكي وأبو عمرو.
{داخرين} صاغرين.
{الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِتَسْكُنُواْ فِيهِ والنهار مُبْصِراً} هو من الإسناد المجازي أي مبصراً فيه لأن الإبصار في الحقيقة لأهل النهار.