وقرن {الليل} بالمفعول له و {النهار} بالحال ولم يكونا حالين أو مفعولاً لهما رعاية لحق المقابلة لأنهما متقابلان معنى ، لأن كل واحد منهما يؤدي مؤدى الآخر ، ولأنه لو قيل لتبصروا فيه فاتت الفصاحة التي في الإسناد المجازي ، ولو قيل ساكناً لم تتميز الحقيقة من المجاز إذ الليل يوصف بالسكون على الحقيقة ، ألا ترى إلى قولهم ليل ساجٍ أي ساكن لا ريح فيه {إِنَّ الله لَذُو فَضْلٍ عَلَى الناس} ولم يقل لمفضل أو لمتفضل لأن المراد تنكير الفضل وأن يجعل فضلاً لا يوازيه فضل وذلك إنما يكون بالإضافة {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَشْكُرُونَ} ولم يقل"ولكن أكثرهم"حتى لا يتكرر ذكر الناس لأن في هذا التكرير تخصيصاً لكفران النعمة بهم وأنهم هم الذين يكفرون فضل الله ولا يشكرونه كقوله: {إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ} [الحج: 66] .
وقوله: {إِنَّ الإنسان لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34] .
{ذلكم} الذي خلق لكم الليل والنهار {الله رَبُّكُمْ خالق كُلِّ شَيْءٍ لاَّ إله إِلاَّ هُوَ} أخبار مترادفة أي هو الجامع لهذه الأوصاف من الربوبية والإلهية وخلق كل شيء والوحدانية {فأنى تُؤْفَكُونَ} فكيف ومن أي وجه تصرفون عن عبادته إلى عبادة الأوثان؟ {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الذين كَانُواْ بئايات الله يَجْحَدُونَ} أي كل من جحد بآيات الله ولم يتأملها ولم يطلب الحق أفك كما أفكوا.
{الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً} مستقراً {والسمآء بِنَاءً} سقفاً فوقكم {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} قيل: لم يخلق حيواناً أحسن صورة من الإنسان.