قال الحسن: ما في جهنم وادٍ ولا صغارٌ ولا غل ولا قيد ولا سلسلة إلا واسم صاحبه عليه مكتوب . ومن رفع السلاسل عطفها على الأغلال . ويتم الكلام على السلاسل . ويكون يسحبون مستأنفاً . فإن جعلته حالاً جاز ، ولم تقف على السلاسل.
وقرأ ابن عباس: والسلاسل بالنصب ."يسحبون"بفتح الياء والتقدير أنه نصب السلاسل يسحبون .
قال ابن عباس: وذلك أشد عليهم ، يكلفون أن يسحبوها ولا يطيقون.
وأجاز بعضهم والسلاسل بالخفض ، عطف على الأعناق"، يحمله على المعنى . (لأن المعنى: أعناقهم في الأغلال والسلاسل ، كما حمل على المعنى) قول الشاعر:"
قد سالَمَ الحيّاتُ منه القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما
لأن ما سالمك فقد سالمته ، فكذلك الأعناق في الأغلال والسلاسل هو مثل الأغلال والسلاسل في الأعناق.
وعلى هذا أجاز الكوفيون: قاتل زيد عمراً العاقلان والعاقلين ، يرفع العاقلين على النعت لهما ، وينصبهما لأنهما فعالان في المعنى مفعولان.
وأجازوا
أيضاً: قاتل زيد عمرو برفعهما . وفي كتاب الزجاج أن التقدير في جواز خفض السلاسل وفي السلاسل يسحبون والحميم على تقدير: يسحبون في الحميم والسلاسل . ثم يقدم المعطوف على المخفوض . وهو غلط لأن المعطوف على ما فيه حرف الجر لا يقدم . لم يجز أحدٌ مررت وزيدٍ بعمرو . إنما أجازوا هذا / في المرفوع ، نحو: قام وزيدٌ عمرو . استقبحوه في المنصوب ، نحو: رايت وزيداً عمراً ، ولم يجيزوه في المخفوض البتة لأن الفعل غير دال عليه.
ثم قال تعالى {ثُمَّ فِي النار يُسْجَرُونَ} ، قال السدي: يسجرون ، يحرقون . وقال ابن زيد: توقد عليهم.
وأصله من الملء ، يقال: سجرت الشيء إذا ملأته ومنه {والبحر المسجور} [الطور: 6] .
فيكون المعنى على هذا . ثم تملأ بهم النار ، ومعناه ، ثم تملأ بهم النار كما يملأ التنور بالحطب.