وقوله: {أَجَلاً مُّسَمًّى} ، يعني به أجل الموت للكل ، أي: يعمركم لتبلغوا أجل الموت.
وقوله: {أَشُدَّكُمْ} ، قيل: (ثمان عشرة) سنة . وقال ربيعة(ومالك: الأشد
الخلق). وقيل: الأشد: ثلاثة وثلاثون سنة.
قوله تعالى: {هُوَ الذي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قضى أَمْراً} - إلى قوله - {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} .
{فَإِذَا قضى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فيَكُونُ} ، أي: فإذا أراد تكوين شيء وحدوثه فإنما يقول له كن ، فيكون ما أراد تكوينه موجوداً بغير معاناة ولا كلفة . ولا مؤنة.
ثم قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين يُجَادِلُونَ في آيَاتِ الله أنى يُصْرَفُونَ} ، (أي: ألم تر) يا محمد إلى هؤلاء المشركين الذين يخاصمونك في حجج الله عز وجل وأدلته من أي وجه يصرفون عن الحق ، ويعدلون عن الرشد.
قال ابن سيرين: (إن لم) تكن هذه الآية نزلت في القدرية فإني لا
أدري فيمن نزلت.
وروى هذا المعنى عقبة بن عامر الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال ابن زيد وغيره (من المفسرين) : هم المشركون.
يدل على هذا قوله بعده: {الذين كَذَّبُواْ بالكتاب وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} فهذا من صفتهم وهو تهدد ووعيد للمكذبين بكتاب الله سبحانه وبما جاء به الرسل.
ثم قال تعالى: {إِذِ الأغلال في أَعْنَاقِهِمْ والسلاسل يُسْحَبُونَ * فِي الحميم} ، المعنى: فسوف يعلمون إذا ثبتت الأغلال في أعناقهم ماذا ينزل بهم بعد ذلك من العذاب.
وجاءت"إذ"وهي لما مضى مع"سيوف"وهي لما مضى مع"سوف"وهي لما يستقبل ، لأن أفعال الله جل ذكره بعباده في معادهم كالكائنة الحالة بهم لصحة وقوع ذلك وكونه . فأخبر عنها وهي لم تكن بلفظ ما قد كان ، لصحة وقوعها وثبات كونها ، فهي كالكائنة ، فلذلك
اجتمعت"إذ"و"سوف".
ولا يجوز هذا المعنى إلا من الله جل ذكره لأنه يعلم ما يكون في غدٍ كعلمه بما كان في أمس.