ثم قال تعالى {قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله} ، أي: قل يا محمد إني نهيت أن أعبد الأوثان والأصنام التي تعبدونها أنتم من دون الله سبحانه.
{لَمَّا جَآءَنِيَ البينات مِن رَّبِّي} ، إني نهيت عن ذلك لما آتتني آيات الكتاب الذي نزل علي من عند ربي.
{وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ العالمين} أي: أمرت في الكتاب (الذي أنزل) أن أخلص العبادة والخضوع بالطاعة لرب الخلق ومالكهم وخالقهم ورازقهم.
ثم قال تعالى {هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِّن تُرَابٍ} ، يعني آدم.
{ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ} - إلى آخر الآية ، يعني به ذرية آدم وقوله: {ثُمَّ لِتَكُونُواْ شُيُوخاً} هذا جمع للعدد الكثير وحكم القليل فيه"أشيخ"كفلس وأفلس . إلا أنهم استثقلوا الضمة على الياء . فشبهوا باب فعل بفعل . وحق فعل في
القليل أن يجمع على أفعال كجمل وأجمال فجمعوا فعلاً عند الاستثقال بضمة الياء على"أفعال"فقالوا: أشياخ". والأصل (أشيخ ، ومثله زيد) وأزياد ، والأصل أزيد . فإن اضطر شاعر جاز أن يأتي به على أفعال فيقول أزيد وأشيخ كما قالوا: عين وأعين وإنما حسن في أعين في غير الشعر لأنها مؤنثة . والشيخ ما جاوز الأربعين."
وهذه الآية حجة على المشركين وتنبيه لهم على قدرة الله عز وجل.
وأن من قدر على هذه الأشياء قادر على إحياء الموتى ، فضرب ذلك لهم ونبههم عليه لعلهم يعقلون ما دعوا إليه فيتوبون من الكفر.
وقوله: {ثُمَّ لتبلغوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُواْ} متعلق بمضمر إذ ليس بمتصل
بما قبله في اللفظ.
والتقدير: ثم من علقة ، ثم يعمركم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخاً.
{وَمِنكُمْ مَّن يتوفى مِن قَبْلُ} ، أي قبل هذا كله ، وهو السقط وشبهه ، نحو الإزلاق وهو ما سقط نطفة ، ومثل الإجهاض وهو ما سقط مضغه ، والإسقاط ما سقط تام الخلق.
وقد قال الخليل: (الإجهاض: التام) الخلق . وعلى الأول أكثر الناس.