وقيل: الإبكار هنا: من طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى . والأول
أعرف عند العرب.
والعشي والإبكار مصدران جعلا ظرفين على السعة ، وواحد الإبكار: بكر . والتقدير: في العشي وفي الإبكار.
ثم قال تعالى: {إِنَّ الذين يُجَادِلُونَ في آيَاتِ الله بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ} ، أي: يخاصمونك يا محمد فيما أتيتهم به من عند ربك من الآيات بغير حجة أتتهم في مخاصمتك.
{مَّا هُم بِبَالِغِيهِ} ، أي: ما في صدورهم إلا كبر يتكبرون من أجله عن اتباعك وقبول ما جئتهم به حسداً وتكبراً.
{فاستعذ بالله} ، أي: ليس ببالغين الفضل الذي أتاك الله عز وجل فحدسوك عليه.
وقيل: المعنى: ما في صدورهم إلا عظمة ، ما هم ببالغين تلك العظمة ، لأن الله عز وجل مذلهم ومخزيهم ، قاله مجاهد.
وقال الزجاج: معناه: ما هم ببالغين إرادتهم في محمد صلى الله عليه وسلم . مثل رسل
القرية.
وقيل: المعنى: ما هم ببالغين الكبر.
فالمعنى: إنهم قوم رأوا أن اتباعهم لمحمد صلى الله عليه وسلم نقص لجاههم ومختلفته رفعة لهم ، فأعلم الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم أنهم لا يبلغون الإرتفاع الذي قصدوه بالتكذيب.
ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فاستعذ بالله} ، أي: تعوذ يا محمد بالله من شرهم وبغيهم وحسدهم ، وذلك أنها نزلت في اليهود.
قال قتادة: معناه: فاستجر بالله يا محمد من شر هؤلاء الذين يجادلون في آيات الله بغير سلطان ، ومن كبرهم.
{إِنَّهُ هُوَ السميع البصير} ، أي: السميع لما يقولون ، البصير بأعمالهم.
قوله تعالى: {لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس} - إلى قوله - {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} أي: لا بتداعُ خلق السماوات والأرض أعظم
عندكم من خلق الناس (إن كنتم تستعظمون خلق الناس) .