وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) . حتى يأتي أمر الله (فَإِذَا
جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) . كذلك كان من قبلك
من الرسل، وجل من كان قبلهم من الأمم.
(فصل)
سمى الله - جلَّ جلالُه - لرسوله - صلى الله عليه وسلم - من الرسل أربعة وعشرين، وكنى عن سبعة، فممن
صرح باسمه:"آدم وإدريس ونوح وهود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وإسماعيل"
وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وهارون واليسع ويونس وإلياس وذو الكفل
وأيوب وداوود وسليمان وزكريا ويحيى وعيسى"، وممن كنى عنه:"حزقيل وأرميا
وشمعون والخضر"على اختلاف في أسماء هؤلاء، وثلاثة في سورة"يس"وذكر"
أخوة يوسف ولم يسمِّ أكثرهم إلا بحكم العموم والإجمال، صلوات الله على جميعهم
من قص منهم ومن لم يقصص، آمنا بهم أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ(79) وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81) .
أرجع الخطاب - جل ذكره - إلى ما ينتظم بتعداد النعم وتبيين آيات الوحدانية والبعث بعد الموت، وما يكون في الآخرة.
الأنعام: هي الثمانية الأزواج التي نص عليها في سورة"الأنعام"ثم يعم هذا
الاسم جميع بهيمة الأنعام الأنسي منها والوحشي، ثُمَّ جميع ما يصاد ويذكى، يقول
جل من قائل: جعلها لكم لتركبوا منها ما يصلح ركوبه، وتأكلوا منها ما أحل لكم
أكله، نبَّه بالركوب لهن على ما يكون منهم مركبًا للمؤمنين في الآخرة، وعرض
بذكر البلوغ إلى الحوائج عليهن إلى ما يركب على الصراط وينجي من المشقات
فيما هنالك.
وكذلك الفلك تركبون فيها في الجنة في أنهارها تنعيمًا لهم، ويركبها أهل النار
اضطرارًا، يضطرون إلى ذلك في بحار الحميم، ثم يغرقون في [لجج] البحار من
الحميم، فإذا خرجوا من ذلك قذف علم في النار فاشتعلت عليهم وقودًا ولهبًا،