فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393623 من 466147

و (مِنْ) في الموضعين هنا للتبعيض وهي صفة لمحذوف يدل عليه (من) أي بعضاً منها ، وهو ما أعد للأسفار من الرواحل.

ويتعلق حرف (مِن) بـ {تركبوا} ، وتعلُّقُ (مِن) التبعيضية بالفعل تعلق ضعيف وهو الذي دعا التفتازاني إلى القول بأن (مِن) في مثله اسمٌ بمعنى بعضضٍ ، وتقدم ذلك عند قوله تعالى: {ومن الناس من يقول آمنا باللَّه} في سورة [البقرة: 8] .

وأريد بالركوب هنا الركوب للراحة من تَعب الرِّجلين في الحاجة القريبة بقرينة مقابلته بقوله: {وَلِتَبلُغُوا عَليهَا حَاجَةً في صُدُورِكُم} .

وجملة {وَمِنْها تَأكُلُونَ} في موضع الحال من {الأنعام ،} أو عطف على المعنى من جملةِ {لِتَرْكَبُوا مِنْهَا} لأنها في قوة أن يقال: تركبونَ منها ، على وجه الاستئناف لبيان الإجمال الذي في {جَعَلَ لَكُمُ الأنعام} ، وعلى الاعتبارين فهي في حيّز ما دخلت عليه لاَم كي فمعناها: ولتأكلوا منها.

وجملة {ولكم فيها منافع} عطف على جملة {وَمِنْهَا تَأكُلُونَ} ، والمعنى أيضاً على اعتبار التعليل كأنه قيل: ولتجتنوا منافعها المجعولة لكم وإنما غيّر أسلوب التعليل تفنناً في الكلام وتنشيطاً للسامع لئلا يتكرر حرف التعليل تكراراتٍ كثيرة.

والمنافع: جمع منفعة ، وهي مَفْعلة من النفع ، وهي: الشيء الذي ينتفع به ، أي يستصلح به.

فالمنافع في هذه الآية أريد بها ما قابل منافع أكل لحومها في قوله: {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} مثل الانتفاع بأوبارها وألبانها وأثمانها وأعواضِها في الديَات والمهور ، وكذلك الانتفاع بجلودها باتخاذها قباباً وغيرَها وبالجلوس عليها ، وكذلك الانتفاع بجَمال مرآها في العيون في المسرح والمراح ، والمنافع شاملة للركوب الذي في قوله: {لِتَركبوا مِنهَا} ، فذكر المنافع بعد {لِتَركبوا منها} تعميم بعد تخصيص كقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت