الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتابِ وَبِما أَرْسَلْنا بِهِ رُسُلَنا، فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ أي إنهم هم الذين كذبوا بالقرآن وبالذي أرسلنا به الرسل من التوحيد وإخلاص العبادة لله والشرائع الصالحة لحياة الإنسان في الدنيا، والتبرؤ من الشرك والوثنية، والإيمان بالبعث، ثم هددهم وأوعدهم بقوله: فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ عاقبة أمرهم ووبال كفرهم.
ثم ذكر مضمون التهديد الشديد والوعيد الأكيد بقوله:
إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ، وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ أي فسوف يعلم هؤلاء المكذبون حين تجعل القيود في أعناقهم، ويسحبون بالسلاسل في الحميم: وهو الماء المتناهي في الحرارة، فتتقطع جلودهم وتنسلخ لحومهم، ثم يحرقون في النار التي توقد بهم وتحيط بهم، كما قال تعالى: هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ، يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ [الرحمن 55/ 43 - 44] وقال سبحانه بعد ذكر أكلهم الزقوم وشربهم الحميم: ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [الصافات 37/ 68] وقال عز وجل: خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ. ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ. ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ. إِنَّ هذا ما كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ [الدخان 44/ 47 - 50] .
ثم يسألون سؤال تقريع وتبكيت وتوبيخ عن أصنامهم المعبودة، فقال تعالى: ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ: أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ قالُوا: ضَلُّوا عَنَّا، بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً، كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ أي يقال لهم من قبل الملائكة تقريعا لهم وتوبيخا: أين الأصنام والشركاء التي كنتم تعبدونها من دون الله، ما لهم لا ينقذونكم مما أنتم فيه، وينصرونكم اليوم وقت المحنة؟
قالوا مجيبين: غابوا عنا وذهبوا فلم ينفعونا، وفقدناهم فلا نراهم، والحق أننا لم نكن نعبد شيئا، أي تبينا أننا لم نكن نعبد شيئا ينفع، لأنه لا يبصر ولا يسمع، ولا يضر ولا ينفع، وذاك الذي صدر عنهم اعتراف صريح بأن عبادتهم إياها كانت باطلة.