فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393592 من 466147

بعد إيراد دلائل القدرة والتوحيد وصفات الجلال والعظمة، نهى الله عن عبادة غيره، بقول لين لطيف، لصرف المشركين عن عبادة الأوثان، ثم أبان سبب النهي وهو البينات التي جاءت النبي من ربه، من دلائل الآفاق والأنفس، أما الأولى فهي أربعة: الليل والنهار والأرض والسماء، وأما الثانية فذكر منها سابقا ثلاثة وهي: تكوين الصورة، وحسن الصورة، ورزق الطيبات. وذكر منها هنا كيفية تكون الإنسان ومراحل تدرجه وأطوار حياته من الاجتنان إلى الولادة والطفولة، إلى الشباب والكهولة، ثم الشيخوخة، ثم الموت.

التفسير والبيان:

قُلْ: إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ، لَمَّا جاءَنِي الْبَيِّناتُ مِنْ رَبِّي قل أيها الرسول لمشركي قومك في مكة وغيرها: إن الله ينهى أن يعبد

حد من غير الله من الأصنام والأنداد والأوثان، حين جاءتني الأدلة النقلية والعقلية من عند ربي، وهي آي القرآن، وما أودع في العقول السليمة من البراهين الدالة على التوحيد، وأمرت أن أستسلم وأنقاد وأخضع لله رب العالمين، وأخلص له ديني. ومن الآيات التي تنهى عن عبادة الأوثان قوله تعالى: أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ، وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ [الصافات 37/ 95 - 96] .

ثم ذكر الله تعالى من دلائل الأنفس ما يدل على توحيد الله وهو كيفية تكون الإنسان ومراحل نشأته، فقال:

هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ، ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ، ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ، وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى، وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي إن الله هو الذي خلق أباكم الأول آدم من التراب، وجعل ذريته أيضا من تراب، إذ كل مخلوق من المني ناشئ من الدم، والدم من الغذاء، والغذاء من النبات، والنبات من الماء والتراب، فثبت أن كل إنسان متكون من التراب، ثم صيّر الله ذلك التراب نطفة (منيا) ثم علقة (قطعة دم متجمدة) ثم ولدتم وأخرجتم أطفالا، ثم وصلتم إلى بلوغ الأشد أي مرحلة اكتمال القوة والعقل، ثم تصيرون شيوخا (والشيخ: من جاوز الأربعين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت