وقوله: {فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ .. } [غافر: 77] أي: من العذاب في الدنيا. {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ .. } [غافر: 77] تموت قبل أن ترى فيهم آية {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} [غافر: 77] أي: في الآخرة حيث لا يفلتون من العذاب؛ لذلك قال تعالى:
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] .
العذاب الأدنى ما يقع لهم في الدنيا، والعذاب الأكبر يوم القيامة، يعني: لا مفرَّ لهم.
ثم يُوضح سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم حقيقة الرسالة، يقول له: اعلم يا محمد أنك لستَ بدعاً من الرسل، ولستَ أول مَنْ أُوذِي في سبيل دعوته، فكل مَنْ سبقك من إخوانك في موكب الرسالات أُوذِي بقدر رسالته، لذلك فأنت أشدّهم إيذاءً، لأنك نبيُّ آخر الزمان، ورسالتك عامة للناس كافة في كل زمان ومكان، فلا بُدَّ أنْ يكون ابتلاؤك أشدَّ ممَّنْ سبقوك. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...