الثاني: يوم القيامة وسميت الآزفة لدنوها، وكل آزف دانٍ، ومنه قوله تعالى {أزفت الآزفة} [النجم: 57] أي دنت القيامة.
{إذ القلوب لَدَى الحناجر} فيه قولان:
أحدهما: أن القلوب هي النفوس بلغت الحناجر عند حضور المنية، وهذا قول من تأول يوم الآزفة بحضور المنية، قاله قتادة. ووقفت في الحناجر من الخوف فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها.
{كاظمين} فيه أربعة أوجه:
أحدها: مغمومون قاله الكلبي.
الثاني: باكون، قاله ابن جريج.
الثالث: ممسكون بحناجرهم، ماخوذ من كظم القربة وهو شد رأسها.
الرابع: ساكتون، قاله قطرب، وأنشد قول الشماخ:
فظلت كأن الطير فوق رؤوسها ... صيامٌ تنائي الشمس وهي كظوم
{ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع} في الحميم قولان:
أحدهما: انه القريب، قاله الحسن.
الثاني: الشفيق، قاله مجاهد، ومعنى الكلام: ما لهم من حميم ينفع ولا شفيع يطاع أي يجاب إلى الشفاعة، وسميت الإجابة طاعة لموافقتها إرادة المجاب.
قوله عز وجل: {يعلم خائنة الأعين} فيه خمسة أوجه:
أحدها: أنه الرمز بالعين، قاله السدي.
الثاني: هي النظرة بعد النظرة، قاله سفيان.
الثالث: مسارقة النظر، قاله ابن عباس.
الرابع: النظر إلى ما نهى عنه، قاله مجاهد.
الخامس: هو قول الإنسان ما رأيت وقد رأى، أو رأيت وما رأى، قاله الضحاك.
وفي تسميتها خائنة الأعين وجهان:
أحدهما: لأنها أخفى الإشارات فصارت بالاستخفاء كالخيانة.
الثاني: لأنها باستراق النظر إلى المحظور خيانة.
{وما تُخفي الصدور} فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: الوسوسة، قاله السدي.
الثاني: ما تضمره [عندما ترى امرأة] إذا أنت قدرت عليها أتزني بها أم لا، قاله ابن عباس.
الثالث: ما يسره الإنسان من أمانة أو خيانة، وعبر عن القلوب بالصدور لأنها مواضع القلوب. انتهى انتهى. {النكت والعيون حـ 5 صـ}