{وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ * وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ} [هود: 9 - 10] .
وقال:
{فَتَقَطَّعُواْ أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون: 53] .
وما دامت قد تعددت الأحزاب، وفَرِح كُلٌّ بما عنده، فهو فرح باطل غير مشروع.
وقال أيضاً:
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لاَ تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْفَرِحِينَ} [القصص: 76] .
إذن: عندنا فرح مشروع في أربعة مواضع، وفي تسعة مواضع، فرح غير محمود وغير مشروع.
هنا يقول تعالى: {ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ..} [غافر: 75] هذا دليلٌ على أن هناك فرحاً بالحق وفرحاً بغير الحق {وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75] المرح: هو المبالغة في الفرح والسَّيْر به في بَطَر وتفاخر وخيلاء.
{ادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}
{مَثْوَى} مرجع ومستقر {الْمُتَكَبِّرِينَ} الذين تكبَّروا على الله الذي وهبهم الحياة، ومع ذلك لم يؤمنوا به، وهؤلاء تكبروا على الله فلم يؤمنوا به، وتكبَّروا على رسله فلم يُصدِّقوهم، وتكبَّروا على منهجه فلم يعملوا به، اختاروا هواهم وأسلموا إليه قيادهم بدل أنْ يُسلموه لله.
بعد ذلك يلتفت إلى رسوله صلى الله عليه وسلم يقول له: ستواجه كثيراً من المتاعب تحتاج منك إلى صبر، لأن مهمتك شاقة، وسوف تُؤْذَى بكل لون من الإيذاء:
{فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ ...} .
نعم {إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ..} [غافر: 77] أي: وعده بنصرة رسله وهو حق، لأنه تعالى قادر على إنفاذ وعده، وبيَّنا الفرق بين وعدك ووعد الله، وعدك أنت غير الحق لأنك لا تملك أسباب الوفاء به وتضمنها، أما الحق سبحانه فله صفات الكمال، ولا يمنعه شيء من تحقيق وعده.