فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393559 من 466147

وذلك أن نظيره المتقدم ورد بعد الوعد بالنصر في قوله: {إنَّا لننصُرُ رُسُلنا والذين ءامَنُوا في الحياة الدُّنيا ويوْمَ يَقُوم الأشهاد} [غافر: 51] ثم قوله: {ولقد ءاتينا موسى الهُدى وأورثنا بني إسرائيل الكتاب} [غافر: 53] الآية ، فلما تمّ الكلام على ما أخذ الله به المكذبين من عذاب الدنيا انتقَلَ الكلامُ إلى ذكر ما يلقونه في الآخرة بقوله: {الذين كذبوا بالكتاب وبما أرسلنا به رُسُلنا فسوف يعلمون إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل} [غافر: 70 ، 71] الآيات ، ثم أعقبه بقوله: {فاصبر إن وعد الله حق} عوْداً إلى بدء إذ الأمر بالصبر مفرّع على ما اقتضاه قوله: {فَلا يَغْرُرك تقلبهم في البلاد كَذَّبَت قبلهم قومُ نوح} [غافر: 4 ، 5] الآيات ، ثم قوله: {وأنذرهم يوم الأزفة إذ القلوب لدى الحناجر} [غافر: 18] ثم قوله: {أوَلَمْ يَسِيروا في الأرضضِ فَيَنظُروا} [غافر: 21] وما بعده ، فلما حصل الوعد بالانتصاف من مكذبي النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، أعقب بقوله: {فَاصْبِر إنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ فإمَّا نُرينَّك بعض الذي نعِدُهُم} فإن مناسبة الأمر بالصبر عقب ذلك أن يكون تعريضاً بالانتصار له ولذلك فرع على الأمر بالصبر الشرطُ المردَّد بين أن يريه بعض ما توعدهم الله به وبين أن لا يراه ، فإن جواب الشرط حاصل على كلتا الحالتين وهو مضمون {فإلينا يُرْجعون} أي أنهم غير مفلَتين من العقاب ، فلا شك أن أحد الترديديْن هو أن يرى النبي صلى الله عليه وسلم عذابهم في الدنيا.

ولهذا كان للتأكيد بـ (إنَّ) في قوله: {إنَّ وعد الله حق} موقعُه ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين استبطأوا النصر كما قال تعالى: {وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر اللَّه} [البقرة: 214] فنزلوا منزلة المتردد فيه فأُكد وعده بحرف التوكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت