أمّا خلايا الدّماغِ فتزيدُ على مئةٍ وأربعين مليارَ خليّةٍ اسْتِنادِيَّةٍ، لمْ تُعْرَفُ وظيفتُها بعْدُ، وربّما يقال: إنَّ الدِّماغَ هو أعْقَدُ ما في الإنسانِ، بل هو أعقَدُ ما في الكونِِ، وقد قيلَ: إنّ الدِّماغَ بإمكانِهِ أن يسْتَوْعِبَ من المعلوماتِ بِعَددِ ذرّاتِ الكونِ، وإنَّ أكْبرَ العباقرةِ، وأكبرَ المخترعين لم يستخدمْ مِن دماغِهِ إلا الجزءَ اليسيرَ، فهذا الدِّماغُ إذا عطَّلْناهُ، أو أَسَأْنَا اسْتخدامَهُ، لم يكن كما أراده خالقُه أداةَ معرفةِ اللهِ عز وجل، أداةً توصِلُنا إلى السلامةِ في الدنيا، والسعادةِ في الآخرةِ، عندئذٍ كم تكونُ الخسارةُ عظيمةً حينما نُعَطِّلُ عقولَنا، ونَنْساقُ وراءَ شهواتِنا.
مادة يفرزها الدماغ تعطل الألم (بوابات الألم)
اكتشفَ العلماءُ أنّ في دماغِ الإنسانِ مادةً مخدِّرةً، إذا بلغَ الألمُ حداً لا يطاقُ أَفْرَزَ الدماغُ نفسُه هذه المادةَ، فعطَّلَتِ الإحساسَ بالألمِ، وهذا من رحمةِ اللهِ سبحانه وتعالى، كما اكتشفوا أيضاً أنّ هناك بواباتٍ على مجرى الجهازِ العصبيِّ تمنعُ ورودَ الألمِ إلى الدماغِ، وأنّ هذه البواباتِ تتحكَّمُ فيها العواملُ النفسيةُ، فلو أنّ إنساناً كان يسعَى في مرضاةِ اللهِ، وهو سعيدٌ بهذا السعيِ، فإنّ الإحساسَ بالألمِ لنْ يصلَ إلى الدماغِ.