ولما كان التقدير: فلقد نصرنا موسى رسولنا مع إبراق فرعون وإرعاده ، عطف عليه قوله دالاً على الكرامة والرحمة ، مؤكداً لإزالة ما استقر في النفوس من أن ملوك الدنيا لا يغلبهم الضعفاء: {ولقد آتينا} أي بما لنا من العزة {موسى الهدى} أي في الدين اللازم منه أن يكون له العاقبة وإن تناهت ضخامة من يعانده ، لأنه ضال عن الهدى ، والضال هالك وإن طال المدى ، وذلك بما آتيناه من النبوة والكتاب.
ولما كانت النبوة خاصة والكتاب عاماً قال: {وأورثنا} أي بعظمتنا {بني إسرائيل} بعد ما كانوا فيه من الذل {الكتاب} أي الذي أنزلنا عليه وآتيناه الهدى به - وهو التوراة - إيتاء هو كالإرث لا ينازعهم فيه أحد ، ولا أهل له في ذلك الزمان غيرهم ، حال كونه {هدى} أي بياناً عاماً لكل من تبعه {وذكرى} أي عظة عظيمة {لأولي الألباب} أي القلوب الصافية والعقول الوافية الشافية ، فذكر إيتاء موسى الثمرة وذكر إيراثهم السبب إشارة إلى أنهم من جنى ثمرته فاهتدي ، ومنهم من ضل ، وذلك تحذير للاتباع ، وتشريف للأنبياء بما نالوه من مراتب الارتفاع.