تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2)
قوله: {تَنزِيلُ} : إمَّا خبرٌ ل"حَم"إنْ كانت مبتدأً ، وإمَّا خبرٌ لمبتدأ مضمرٍ ، وإمَّا مبتدأٌ . وخبرُه الجارُّ بعدَه .
غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3)
قوله: {غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب شَدِيدِ العقاب} في هذه الأوصافِ ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدها: أنها كلَّها صفاتٌ للجلالة كالعزيز العليم . وإنما جازَ وَصْفُ المعرفةِ بهذه وإنْ كانَتْ إضافتُها لفظيةً ؛ لأنه يجوزُ أَنْ تُجْعَلَ إضافتُها معنويةً فتتعرَّفَ بالإِضافةِ . نَصَّ سيبويه على أنَّ كلَّ ما إضافتُه غيرُ مَحْضةٍ جاز أن يُجْعَلَ مَحْضةً ، وتُوصفَ به المعارفُ ، إلاَّ الصفةَ المشبهةَ ، ولم يَسْتَثْنِ غيرُه شيئاً وهم الكوفيون . يقولون في نحو:"حَسَنُ الوجهِ"إنه يجوزُ أن تصيرَ إضافتُه محضةً . وعلى هذا فقولُه"شديد العقابِ"من بابِ الصفةِ المشبهةِ فكيف أجزْتَ جَعْلَه صفةً للمعرفة وهو لا يَتَعَرَّفُ بالإِضافة؟
والجواب: إمَّا بالتزامِ مَذْهَبِ الكوفيين: وهو أنَّ الصفةَ المشبهةَ يجوزُ أَنْ تَتَمَحَّضَ إضافتُها أيضاً ، فتكونَ معرفةً ، وإمَّا بأنَّ شديداً بمعنى/ مُشَدِّد ك أَذِيْن بمعنى مُؤَذِّن فتتمحَّضُ إضافتُه .
الثاني: أَنْ يكونَ الكلُّ أبدالاً لأنَّ إضافتَها غيرُ محضةٍ ، قاله الزمخشري . إلاَّ أنَّ الإِبدال بالمشتقِّ قليلٌ جداً ، إلاَّ أن يُهْجَرَ فيها جانبُ الوصفية .