ولقد توهم فرعون أن الله في السماء، فهذا دين المشبّهة، ولعله كان على دينهم، فهو إنما ذكر هذا الاعتقاد من قبل نفسه، لا لأجل أنه قد سمعه من موسى عليه السلام. وربما فهم خطأ من قول موسى عليه السلام: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أنه ربّ السموات بمعنى كونه فيها، كما يقال: ربّ الدار بمعنى كونه ساكنا فيها. وأما عقيدتنا فهي كما أخبر الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ، وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ، وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ [الزخرف 43/ 84] .
ويتلخص أمر فرعون في أن الشيطان زيّن له عمله وهو الشرك والتكذيب، فصده عن سبيل الحق والرشاد، وأصبح كيده واحتياله في دمار وخسران وضلال.
-4 - متابعة الرجل المؤمن نصحه لقومه
[سورة غافر (40) : الآيات 38 إلى 46]
(وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشادِ(38) يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ (39)
الإعراب:
تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ .. الجملة بدل أو عطف بيان. والدعاء كالهداية في التعدية ب «إلى» واللام.
لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ .. فيه محذوف، أي ليس له إجابة دعوة، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه.
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها النَّارُ: إما بدل مرفوع من قوله تعالى: سُوءُ الْعَذابِ وإما خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو النار، وإما مبتدأ، وخبره: يُعْرَضُونَ عَلَيْها.
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ آلَ فِرْعَوْنَ: مفعول به لفعل أَدْخِلُوا وقرئ بوصل همزة أَدْخِلُوا وضمها وضم الخاء، فيكون آلَ فِرْعَوْنَ منادى مضاف، أي ادخلوا يا آل فرعون.
البلاغة:
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها استعارة تمثيلية، حيث شبه حالهم بحال متاع يعرض للبيع، وجعل النار كالطالب الراغب في الكفار.
غُدُوًّا وعَشِيًّا بينهما طباق.
يا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دارُ الْقَرارِ بينهما ما يسمى بالمقابلة في علم البديع.