فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392474 من 466147

والمعنى: أي ولقد جاء آباءَكم يوسفُ من قبل موسى بالآيات الواضحات، والمعجزات الباهرات، فلم يزالوا في ريب من أمره، وشك من صدقه، فلم يؤمنوا به، حتى إذا مات قالوا: لن يبعث الله رسولًا من بعده يدعو إليه، ويحذّر بأسه، ويخوّف من عقابه، فالتكذيب متوارث، والعناد قديم، والريب دأب آبائِكم الغابرين، وقد نسب تكذيب الآباء إليهم لما تقدم من أنّ الأمم متكافلة فيما بينها، فينسب ما حدث من بعضها إلى جميعها إذا تواطؤوا واتفقوا عليه، كما جاء في قصص ثمود حين كذب قدار فعقر الناقة، فنسب التكذيب والعقر إلى ثمود جميعها، كما قال تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) } . وقد قالوا هذه المقالة على سبيل التشهِّي والتمنِّي من غير حجة ولا برهان، ليكون لهم أساس في تكذيب من بعده، وليس إقرارًا منهم برسالته، بل هو ضمّ إلى الشك في رسالته التكذيب برسالة من بعده.

وفي الآية: إشارة إلى أنَّ في الإنسان ظلوميةً وجهوليةً لو خلّي وطبعه .. لا يؤمن بنبّي من أنبياء الله ولا بمعجزاتهم أنها آيات الحق تعالى، وهذه طبيعة المتقدّمين والمتأخرين منهم، وإنما المهتدي من يهديه الله تعالى بفضله وكرمه، ومن إنكارهم الطبعيّ: أنهم ما آمنوا بنبوّة يوسف، فلما هلك .. أنكروا أن يكون بعده رسول الله، وذلك من زيادة شقاوة الكافرين، كما أن من كمال سعادة المؤمنين أن يؤمنوا بالأنبياء قبل نبيهم.

{كَذَلِكَ} ؛ أي: أضلالًا مثل ذلك الإضلال الفظيع الواقع لهم {يُضِلُّ اللَّهُ} سبحانه ويصد عن سبيل الحق وقصد السبيل {مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} منهمك في المعاصي متجاوز الحد فيها، مستكثر منها {مُرْتَابٌ} شاك في وحدانيته ووعده ووعيده؛ لغلبة الوهم عليه وانهماكه في التقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت