31 - {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} :
أي: إني أخاف أن يحل بكم مثل جزاء دأب قوم نوح وعاد وثمود، أي: عادتهم الدائمة من الكفر وتكذيب الرسل وسائر المعاصي.
{وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} المراد بهم قوم لوط {وَمَا اللهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ} فلا يعاقب بغير ذنب ولا يخلى الظالم منهم بغير انتقام, يعنى أن عذابهم وتدميرهم كان عدلا؛ لأنهم استحقوا ذلك بأعمالهم، وهو أسلوب بلغ الغاية في البلاغة لنفى الظلم عنه - تعالى - حيث جعل المنفى فيه إرادة الظلم، ومن كان بعيدًا عن إرادة الظلم لعباده كان عن الظلم أبعد وأبعد.
32 - {وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ} :
خوفهم العذاب الأخروي بعد تحويفهم بالعذاب الدنيوى. وأفصح عن إيمانه إما مستسلما موطنا نفسه على القتل، أو واثقا بأنهم لا يقصدونه بسوء، وقد وقاه الله شرهم بقوله الحق، ويوم التناد هو: يوم القيامة. سمى بذلك؛ لأنه ينادى فيه بعضهم بعضًا للاستغاثة، أو يتصايحون فيه بالويل والثبور، أو لتنادى أهل الجنة وأهل النار فينادى أصحاب النار أصحاب الجنة، وأصحاب الجنة أصحاب النار، كما جاء في سورة الأعراف، وقال ابن عطية: يحتمل أن يراد التذكير بكل نداء في القيامة فيه مشقة على الكفار والعصاة.
وقرئ: {يَوْمَ التَّنَادِ} بتشديد الدال، من ندَّ البعير: إذا هرب، أي: يوم الهرب والفرار قوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ .. الآيات} ، وفي الحديث:"إن للناس جولة يوم القيامة يندّون يظنون أنهم يجدون مهربا"وعن الضحاك: إذا سمعوا زفير النار ندوا هربًا فلا يأتون قطرًا من الأقطار إلاَّ وجدوا ملائكة صفوفا فبينما هم يموج بعضهم في بعض إذ سمعوا مناديًا: أقبلوا إلى الحساب.
33 - {يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} :