فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392439 من 466147

(فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا) أي من يمنعنا من عذابه ويحول بيننا وبينه عند مجيئه، وفي هذا تحذير منه لهم من نقمة الله بهم، وإنزال عذابه عليهم، وإنما نسب ما يسرهم من الملك والظهور في الأرض لهم خاصة، ونظم نفسه في سلكهم فيما يهمهم من مجيء بأس الله تطييباً لقلوبهم، وإيذاناً بأنه مناصح ساع في تحصيل ما يجديهم، ودفع ما يرديهم، ليتأثروا بنصحه؛ فلما سمع فرعون ما قاله هذا الرجل من النصح الصحيح جاء بمراوغة يوهم بها قومه أنه لهم من النصيحة والرعاية بمكان مكين، وأنه لا يسلك بهم إلا مسلكاً يكون فيه جلب النفع لهم، ودفع الضر عنهم ولهذا.

(قال فرعون ما أريكم إلا ما أرى) أي ما أشير عليكم إلا بما أرى لنفسي، قاله ابن زيد، وهذا تفسير لمآل المعنى، والتفسير المطابق

لجوهر اللفظ ما قال الضحاك ما أعلمكم إلا ما أعلم من الصواب، وهو قتل موسى والرؤية هنا هي القلبية الاعتقادية، لا البصرية العينية، فتعدى لمفعولين ثانيهما إلا ما أرى.

(وما أهديكم إلا سبيل الرشاد) أي ما أهديكم ولا أدعوكم بهذا الرأي إلا إلى طريق الحق والهدى، قرأ الجمهور بتخفيف الشين، وقرأ معاذ بن جبل - رضي الله تعالى عنه - بتشديدها على أنها صيغة مبالغة كضراب، قال النحاس: هي لحن ولا وجه لذلك. ثم كرر ذلك الرجل المؤمن تذكيرهم، وحذرهم أن ينزل بهم ما نزل بمن قبلهم فقال الله حاكياً عنه:

(وقال الذي آمن يا قوم إني أخاف عليكم مثل يوم الأحزاب) أي مثل يوم عذاب الأمم الماضية الذين تحزبوا على أنبيائهم، وأفرد اليوم لأن جمع الأحزاب قد أغنى عن جمعه، والأحزاب لم ينزل بها العذاب في يوم واحد، بل نزل بها في الدنيا في أيام مختلفة مترتبة ثم فسر الأحزاب فقال:

(مثل دأب قوم نوح وعاد وثمود والذين من بعدهم) أي مثل حالهم في العذاب، أو مثل عادتهم في الإقامة على التكذيب، أو مثل جزاء ما كانوا عليه من الكفر والتكذيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت