{إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ الله أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ} المقت البغض الذي يوجبه ذنب أو عيب ، وهذه الحال تكون للكفار عند دخولهم النار ؛ فإنهم إذا دخلوها مقتوا أنفسهم ، أي مقت بعضهم بعضاً ، ويحتمل أن يمقت كل واحد منهم نفسه فتناديهم الملائكة وتقول لهم: مقت الله لكم في الدنيا على كفركم أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم . فقوله: لمقت الله مصدر مضاف إلى الفاعل ، وحذف المفعول لدلالة مفعول مقتكم عليه وقوله: {إِذْ تُدْعَوْنَ} ظرف العامل فيه {مَقْتُ الله} عاماً من طريق المعنى ، ويمتنع أن يعمل فيه من طريق قوانين النحو ، لأن مقت الله مصدر فلا يجوز أن يفصل بينه وبين بعض صلته ، فيحتاج أن يقدر اللظرف عامل ، وعلى هذا جاز بعضهم الوقف على قوله {أَنفُسَكُمْ} ، والابتداء بالظرف وهذا ضعيف ، لأن المراعى المعنى . وقد جعل الزمخشري {مَقْتُ الله} عاماً في الظرف ولم يعتبر الفصل .
{قَالُواْ رَبَّنَآ أَمَتَّنَا اثنتين وَأَحْيَيْتَنَا اثنتين} هذه الآية كقوله: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} [البقرة: 28] فالموتة الأولى عبارة عن كونهم عدماً ، أو كونهم في الأصلاب ، أو في الأرحام ، والمؤتة الثانية الموت المعروف ، والحياة الأولى حياة الدنيا ، والحياة الثانية حياة البعث في القيامة . وقيل: الحياة الأولى حياة الدنيا ، والثانية: الحياة في القبر ، والموتة الأولى الموت المعروف ، والموتة الثانية بعد حياة القبر ، وهذا قول فاسد لأنه لا بدّ من الحياة للبعث فتجيء الحياة ثلاثة مرات .