فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391595 من 466147

وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ؟ قلت: يحتمل أن يتناول النفي الشفاعة والطاعة معا ، وأن يتناول الطاعة دون الشفاعة ، «1» كما تقول: ما عندي كتاب يباع ، فهو محتمل نفى البيع وحده ، وأن عندك كتابا إلا أنك لا تبيعه ، ونفيهما جميعا ، وأن لا كتاب عندك ، ولا كونه مبيعا. ونحوه:

ولا ترى الضّبّ بها ينجحر «2»

يريد: نفى الضب وانجحاره. فإن قلت: فعلى أي الاحتمالين يجب حمله؟ قلت: على نفى الأمرين جميعا ، من قبل أن الشفعاء هم أولياء اللّه ، وأولياء اللّه لا يحبون ولا يرضون إلا من أحبه اللّه ورضيه ، وأن اللّه لا يحب الظالمين ، فلا يحبونهم ، وإذا لم يحبوهم لم ينصروهم ولم يشفعوا لهم.

قال اللّه تعالى وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ وقال: وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى ولأن الشفاعة لا تكون إلا في زيادة التفضل ، «3» وأهل التفضل وزيادته إنما هم أهل الثواب ، بدليل قوله تعالى وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وعن الحسن رضى اللّه عنه: واللّه ما يكون لهم شفيع البتة ، فإن قلت: الغرض حاصل بذكر الشفيع ونفيه ، فما الفائدة في ذكر هذه الصفة ونفيها؟ قلت: في ذكرها فائدة جليلة ، وهي أنها ضمت إليه ، ليقام انتفاء الموصوف مقام الشاهد على انتفاء الصفة ، لأن الصفة لا تتأتى بدون موصوفها ، فيكون ذلك إزالة لتوهم وجود الموصوف ، بيانه: أنك إذا عوتبت على القعود عن الغزو فقلت: ما لي فرس أركبه ، ولا معى سلاح أحارب به ، فقد جعلت عدم الفرس وفقد السلاح علة مانعة من الركوب والمحاربة ، كأنك تقول: كيف يتأتى منى الركوب والمحاربة ولا فرس لي ولا سلاح معى ، فكذلك قوله وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ معناه:

كيف يتأتى التشفيع ولا شفيع ، فكان ذكر التشفيع والاستشهاد على عدم تأتيه بعدم الشفيع:

وضعا لانتفاء الشفيع موضع الأمر المعروف «4» غير المنكر الذي لا ينبغي أن يتوهم خلافه.

(1) . قال محمود: «يحتمل أن يكون المنفي الشفيع الذي هو الموصوف وصفته وهي الطاعة ، ويحتمل أن يكون المنفي الصفة وهي الطاعة والشفيع ثابت» قال أحمد: إنما جاء الاحتمال من حيث دخول النفي على مجموع الموصوف والصفة. ونفى المجموع ، كما يكون بنفي كل واحد من جزئيه ، وكذلك يكون بنفي أحدهما ، على أن المراد هنا - كما قال -: نفى الأمرين جميعا. قال: وفائدة ذكر الموصوف أنه كالدليل على نفى الصفة ، لأنه إذا انتفى الموصوف انتفت الصفة قطعا ، قلت: فكأنه نفى الصفة مرتين من وجهين مختلفين.

(2) . تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 426 فراجعه إن شئت اه مصححه.

(3) . قوله «لا تكون إلا في زيادة التفضل» هذا عند المعتزلة. أما عند أهل السنة فتكون في الخروج من النار أيضا ، كما تقرر في التوحيد. وحديث الشفاعة مشهور ، نعم الكفار لا خروج لهم من النار. (ع)

(4) . قوله «موضع الأمر المعروف» أي الذي يعرفه السامع ويسلمه ، كما هو شأن الشاهد على الدعوى ، وإذا كان انتفاء الشفيع معروفا فلا ينتفي أن يتوهم وجوده ، وبهذا يتبين قوله فيما سبق ، فيكون ذلك إزالة لتوهم وجود الموصوف. (ع)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت