ثم قال: {إِذِ القلوب لَدَى الحناجر} من الخوف، لا تخرج، ولا تعود إلى مكانها، {كاظمين} أي: مغمومين يتردد خوفهم في أجوافهم {مَا للظالمين} يعني: المشركين {مِنْ حَمِيمٍ} أي قريب، {وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ} أي: له الشفاعة فيهم.
{يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاعين} هذا موصول بقوله: {لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْء} وهو {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاعين} .
وقال أهل اللغة: الخائنة والخيانة واحدة، كقوله: {فَبِمَا نَقْضِهِم ميثاقهم لعناهم وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الكلم عَن مواضعه وَنَسُواْ حَظَّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَآئِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فاعف عَنْهُمْ واصفح إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين} [المائدة: 13] .
وقال مجاهد: {خَائِنَةَ الاعين} يعني: نظر العين إلى ما نهى الله عنه.
وقال مقاتل: الغمزة فيما لا يحل له، والنظرة إلى المعصية.
ويقال: النظرة بعد النظرة.
وقال قتادة: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الاعين} يعني: يعلم غمزه بعينه، وإغماضه فيما لا يحب الله تعالى، {وَمَا تُخْفِى الصدور} .
{والله يَقْضِى بالحق} أي: يحكم بالحق.
ويقال: يأمر بما يجب به الثواب، وينهى عما يجب به العقاب.
{والذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ} يعني: يعبدون من الآلهة.
قرأ نافع، وابن عامر: {تَدْعُونَ} بالتاء على معنى المخاطبة.
والباقون، بالياء على معنى الخبر عنهم.
{لاَ يَقْضُونَ بِشَيْء} يعني: ليس لهم قدرة، ولا يحكمون بشيء، {إِنَّ الله هُوَ السميع البصير} يعني: {السميع} لمقالة الكفار {البصير} بأعمالهم. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 3 صـ 189 - 193}