{لاَ يخفى عَلَى الله مِنْهُمْ شَيْءٌ} قيل: إن هذا هو العامل في"يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ"أي لا يخفى عليه شيء منهم ومن أعمالهم"يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ".
{لِّمَنِ الملك اليوم} وذلك عند فناء الخلق.
وقال الحسن: هو السائل تعالى وهو المجيب ؛ لأنه يقول ذلك حين لا أحد يجبيه فيجيب نفسه سبحانه فيقول: {لِلَّهِ الواحد القهار} .
النحاس: وأصح ما قيل فيه ما رواه أبو وائل عن ابن مسعود قال: يحشر الناس على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله جل وعز عليها ، فيؤمر منادٍ ينادي"لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْم"فيقول العباد مؤمنهم وكافرهم"لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ"فيقول المؤمنون هذا (الجواب) سروراً وتلذذاً ، ويقوله الكافرون غماً وانقياداً وخضوعاً.
فأما أن يكون هذا والخلق غير موجودين فبعيد ؛ لأنه لا فائدة فيه ، والقول صحيح عن ابن مسعود وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل.
قلت: والقول الأول ظاهر جداً ؛ لأن المقصود إظهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوى المدَّعين وانتساب المنتسبين ؛ إذ قد ذهب كلّ مَلِك ومُلْكه ومتكبّر وملكه وانقطعت نسبهم ودعاويهم ، ودلّ على هذا قوله الحق عند قبض (الأرض) والأرواح وطيّ السماء:"أنا الملِك أين ملوك الأرض"كما تقدّم في حديث أبي هريرة"وفي حديث ابن عمر: ثم يطوي الأرض بشماله (والسماوات بيمينه) ، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون أين المتكبرون."
وعنه قوله سبحانه: {لِّمَنِ الملك اليوم} هو انقطاع زمن الدنيا وبعده يكون البعث والنشر.
قال محمد بن كعب قوله سبحانه: {لِّمَنِ الملك اليوم} (يكون) بين النفختين حين فني الخلائق وبقي الخالق فلا يرى غير نفسه مالكاً ولا مملوكاً فيقول:"لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ"فلا يجيبه أحد ؛ لأن الخلق أموات فيجيب نفسه فيقول: {لِلَّهِ الواحد القهار} لأنه بقي وحده وقهر خلقه.