وقوله - عزَّ وجلَّ -: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ(60)
القراءة على رفع (وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ) على الابتداء والخبر.
ويجوز"وُجُوهَهُمْ مُسْوَدَّةً"على البدل من الذين كفروا.
المعنى ويوم القيامة ترى وجوه الذين كذبوا على الله مُسْوَدَّةً.
والرفع أكثر وعليه القُراءُ ومثل النصب قول عَدِي بن زيدٍ:
دَعِيني إن أَمْرَكِ لَنْ يُطَاعا... وما أَلْفَيْتِني حلمي مضاعاً
(وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ(61)
(بِمفَازَتِهِمْ) .
و (بمفازاتهم) يقرأ أن جميعاً.
(لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(63)
أي مفاتيح السَّمَاوَات، المعنى ما كان من شيء من السَّمَاوَات والأرض
فالله خالقه وفاتح بابه.
(وَالَّذِينَ كَفَرُوا بآياتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ) .
أي الذين يقولون إن شيئاً ليس مما خَلَقَ اللَّهُ أو رزقه من السَّمَاوَات
والأرض فليس الله خالِقَه، أولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ.
ثم أعلم اللَّه - جَل وعز - أنه إنما ينبغي أن يعبد الخالق وحده لا شريك
له فقال قل لهم بعد هذا البيان:
(قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ(64)
(أَفَغَيْرَ) منصوب بـ (أَعْبُدُ) لا بقوله (تَأْمُرُونِّي) المعنى أفغير اللَّه أعْبدُ
أيها الجَاهِلُونَ فيما تأمرونني.
(بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ(66)
نصب لفظ (اللَّهَ - جلَّ وعزَّ - بقولك(فَاعْبُدْ) ، وهو إجماع في قول
البصريين والكوفيين، والفاء جاءت على معنى المجازاة، كأنَّه قال:
قد تَبينْتَ فَاعْبُدِ اللَّهَ.