وقوله - جلَّ وعزَّ -: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ(21)
جاء في التفسير أَنَ كلَّ مَا فِي الأرْضِ فابتَداؤه مِنَ السَّمَاءِ، ومعنى
"ينابيعُ"الأمكنة التي ينبع منها الماء، وواحد الينابيع يَنْبُوع، وتقدره يَفْعُول من نَبَعَ يَنْبُعُ.
(لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ) .
منازل في الجنة رفيعة، وفوقها منازل أَرْفَعُ مِنْهَا.
(وَعْدَ اللَّهِ) .
القراءة النصب، ويجوز (وَعْدُ اللَّهِ)
فَمَنْ نَصَبَ وَهِي القِراءةُ، فبِمَعْنى لَهُم غُرَفٌ. لأن المراد وعدهم اللَّه غرفاً وَعْداً، فوعدُ اللَّه مَنْصُوبٌ عَلَى المَصْدَرِ.
ومن رفع فالمعنى: ذلك وَعْدُ اللَّهِ.
وقوله - جلَّ وعزَّ -: (ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ) .
ألوانه خُضْرة وصُفْرة وحُمْرة وبياض وغير ذلك.
(ثُمَّ يَهِيجُ)
قال الأصْمَعي يقال للنبْتِ إذَا تَمَّ جفافه: قد هَاجَ
يَهِيجُ هيجاً.
(ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا) .
الحطام ما تَفَتَّتَ وَتَكَسَّر من النبْتِ وغَيْره، ومثل الحطام الرفاتُ
والدَّرِين.
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ) .
أي تَفَكر لذوي العُقُولِ، فيذكرون ما لهم في هذا من الدلالة على
توحيد اللَّه جلَّ وعزَّ.
(أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ(22)
فهذه الفاء فاء المجازاة، والمعنى أفمن شرح اللَّه صَدْرَهُ فاهْتَدَى كمن