قال أبو جعفر وهذا يشبه القول الأول وهو قول أكثر أهل اللغة ويدل على صحته أن عبد الله بن مسعود قرأ (والذين جاءوا بالصدق وصدقوا به أولئك هم المتقون) ف (الذي) ههنا و (الذين) واحد وقال الحسن هو المؤمن جاء بالصدق يوم القيامة وصدق به في الدنيا وبعض أهل اللغة بقول حذف من (الذين) النون لطول الاسم وبعضهم يقول (الذي) بمعنى (الذين)
وبعضهم يقول (الذي) واحد يؤدي عن معنى الجماعة قال أبو جعفر وهذا القول أصحها يكون (الذي) مثل من لأنه لا يقصد قصده وحقيقته ان المعنى والقبيل الذي جاء بالصدق وصدق به
وقد قيل في الآية غير هذا قال قتادة وأبو العالية الذي جاء بالصدق النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وقيل النبي صلى الله عليه وسلم وعلي عليه السلام حدثنا علي بن سعيد قال حدثنا الحسين بن نصر حدثني أبي قال حدثنا عمر بن سعيد عن ليث عن مجاهد (والذي جاء بالصدق) محمد صلى الله عليه وسلم وصدق به علي بن أبي
طالب عليه السلام ونظير الذي جاء بالصدق في أنه واحد يؤدي عن جماعة قوله: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم * هم القوم كل القوم يا أم خالد وحذف النون وقوله: أبني كليب إن عمي اللذا * قتلا الملوك وفككا الأغلالا 36 - وقوله عز وجل (اليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه) (آية 36) هذا يدل على النصر وأكثر الكوفيين يقرأ (بكاف)
عباده) والتوحيد أحسن لأنه يروى أنه يراد به النبي صلى الله عليه وسلم ويدل عليه (ويخوفونك بالذين من دونه) روى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال الأوثان قال قتادة أخذها خالد بن الوليد فأسا فجاء إلى
العزى ليكسرها فقال له قيمها إن سبلها لا يطاق فخف منها فجاء حتى كسر أنفها ويروى أنهم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم لئن لم تنته عن سبها لنأمرنها فلتخبلنك