فقال:"يَا عَمُّ إِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً ، تُدِينُ لَهُمْ بِهَا العَرَبُ ، وَتُؤَدِي إليهِم بِهَا العَرَبُ والعَجَمُ الجِزْيَةَ"فقالوا: وما هي فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لاَ إله إلاَّ الله"فقاموا فزعين ينفضون ثيابهم ، ويقولون: {أَجَعَلَ الالهة إلها واحدا إِنَّ هذا لَشَيْء عُجَابٌ وانطلق الملأ مِنْهُمْ} يعني: الأشراف من قريش {أَنِ امشوا} يعني: امكثوا {واصبروا} يعني: اثبتوا {على ءالِهَتِكُمْ} يعني: على عبادة آلهتكم {إِنَّ هذا لَشَيْء يُرَادُ} يعني: لأمر يراد كونه بأهل الأرض.
ويقال: إن هذا لشيء يراد.
يعني: لا يكون ولا يتم له {مَّا سَمِعْنَا بهذا فِى الملة الآخرة} يعني: في اليهود والنصارى {إِنْ هذا إِلاَّ اختلاق} يعني: يختلقه من قبل نفسه.
ويقال: في قوله: {إِنَّ هذا لَشَيْء يُرَادُ} يعني: أراد أن يكون.
ثم قال عز وجل: {عَلَيْهِ الذكر مِن بَيْنِنَا بْل} يعني: أخصّ بالنبوة من بيننا.
يقول الله عز وجل: {بْل هُمْ فَى شَكّ مّن ذِكْرِى} يعني: في ريب من القرآن والتوحيد {بَل لَّمَّا يَذُوقُواْ عَذَابِ} أي: لم يذوقوا عذابي كقوله: {قَالَتِ الإعراب ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِى قُلُوبِكُمْ وَإِن تُطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ لاَ يَلِتْكُمْ مِّنْ أعمالكم شَيْئاً إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [الحجرات: 14] أي: لم يدخل فهذا تهديد لهم ، أي: سيذوقوا عذابي.
ثم قال: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبّكَ} يعني: مفاتيح رحمة ربك.
يعني: مفاتيح النبوة بأيديهم ، ليس ذلك بأيديهم ، وإنما ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء {العزيز الوهاب} يعني: بيد الله {العزيز} في ملكه {الوهاب} لمن يشاء.