بل الله يختار من يشاء للوحي ، فيوحي الله عز وجل وهي الرسالة لمن يشاء {وَمَا بَيَنَهُمَا فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب} يعني: إن لم يرضوا بما فعل الله تعالى ، فليتكلفوا الصعود إلى السماء.
وقال القتبي: أسباب السماء أي: أبواب السماء ، كما قال القائل.
ولو نال أسباب السماء بسلم.
قال: ويكون أيضاً {فَلْيَرْتَقُواْ فِى الأسباب} يعني: في الجبال إلى السماء كما سألوك أن ترقى إلى السماء ، فتأتيهم بآية ، وهذا كله تهديد ، وتوبيخ بالعجز.
ثم قال عز وجل: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} يعني: جند عند ذلك ، وما زائدة.
يعني: حين أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم {مَهْزُومٌ} يعني: مغلوب {مّن الأحزاب} يعني: من الكفار.
وقال مقاتل: فأخبر الله تعالى بهزيمتهم ببدر.
وقال الكلبي: يعني عند ذلك إن أرادوه {مَهْزُومٌ} مغلوب.
ثم قال عز وجل: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ} يعني: من قبل أهل مكة {قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الاوتاد} يعني: ذو ملك ثابت ، شديد دائم ويقال: ذو بناء محكم.
ويقال: يعني: في عز ثابت.
والعرب تقول: فلان في عز ثابت الأوتاد.
يريدون دائم شديد ، وأصل هذا أن بيوت العرب تثبت بأوتاد.
ويقال: هي أوتاد كانت لفرعون يعذب بها ، وكان إذا غضب على أحد شدّه بأربعة أوتاد.
ثم قال: {وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وأصحاب لئَيْكَةِ} يعني: الغيضة وهم قوم شعيب عليه السلام {أُوْلَئِكَ الأحزاب} يعني: الكفار ، سموا أحزاباً لأنهم تحزبوا على أنبيائهم.
أي: تجمعوا ، وأخبر في الابتداء أن مشركي قريش ، حزب من هؤلاء الأحزاب {إِن كُلٌّ} يعني: ما كل {إِلاَّ كَذَّبَ الرسل فَحَقَّ عِقَابِ} يعني: وجب عذابي عليهم.
قوله عز وجل: {وَمَا يَنظُرُ هَؤُلآء} يعني: قومك {إِلاَّ صَيْحَةً واحدة} يعني: النفخة الأولى {مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ} يعني: من نظرة ، ومن رجعة.