اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ارْتَبِطُوا الْخَيْلَ وَامْسَحُوا بِنَوَاصِيهَا وَأَعْجَازِهَا أَوْ قَالَ أَكْفَالِهَا وَقَلِّدُوهَا وَلَا تُقَلِّدُوهَا الْأَوْتَارَ} .
فَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ سُلَيْمَانُ إنَّمَا مَسَحَ أَعْرَافَهَا وَعَرَاقِيبَهَا عَلَى نَحْوِ مَا نَدَبَ إلَيْهِ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَشَفَ عَرَاقِيبَهَا وَضَرَبَ أَعْنَاقَهَا وَقَالَ"لَا تَشْغَلِينِي عَنْ عِبَادَةِ رَبِّي مَرَّةً أُخْرَى".
وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَالثَّانِي جَائِزٌ وَمَنْ تَأَوَّلَهُ عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى إبَاحَةِ لُحُومِ الْخَيْلِ ؛ إذْ لَمْ يَكُنْ لِيُتْلِفَهَا بِلَا نَفْعٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ وَتَعَبَّدَ اللَّهَ بِإِتْلَافِهِ ، وَيَكُونُ الْمَنْفَعَةُ فِي تَنْفِيذِ الْأَمْرِ دُونَ غَيْرِهِ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ كَانَ جَائِزًا أَنْ يُمِيتَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَيَمْنَعَ النَّاسَ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِأَكْلِهِ فَكَانَ جَائِزًا أَنْ يُتَعَبَّدَ بِإِتْلَافِهِ وَيُحْظَرَ الِانْتِفَاعُ بِأَكْلِهِ بَعْدَهُ.
وقَوْله تَعَالَى {وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ} رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةَ أَيُّوبَ قَالَ لَهَا إبْلِيسُ إنْ شَفَيْتُهُ تَقُولِينَ لِي أَنْتَ شَفَيْتُهُ فَأَخْبَرَتْ بِذَلِكَ أَيُّوبَ فَقَالَ"إنْ شَفَانِي اللَّهُ ضَرَبْتُكِ مِائَةَ سَوْطٍ فَأَخَذَ شَمَارِيخَ قَدْرَ مِائَةٍ فَضَرَبَهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً."
قَالَ عَطَاءٌ وَهِيَ لِلنَّاسِ عَامَّةٌ.