وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ سَجَدَ فِي"ص".
وَرَوَى عُثْمَانُ وَابْنُ عُمَرَ مِثْلَهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ: مِنْ أَيْنَ أَخَذْت سَجْدَةَ"ص"؟ قَالَ: فَتَلَا عَلَيَّ: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ} فَكَانَ دَاوُد سَجَدَ فِيهَا فَلِذَلِكَ سَجَدَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَوَى مَسْرُوقٌ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْجُدُ فِيهَا وَيَقُولُ:"هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ".
وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهَا اقْتِدَاءً بداود لِقَوْلِهِ: {فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ} يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَأَى فِعْلَهَا وَاجِبًا ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ عَلَى الْوُجُوبِ ، وَهُوَ
خِلَافُ رِوَايَةِ عِكْرِمَةَ عَنْهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ.
وَلَمَّا سَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا كَمَا سَجَدَ فِي غَيْرِهَا مِنْ مَوَاضِعِ السُّجُودِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ مَوَاضِعِ السُّجُودِ.