فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384335 من 466147

وقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} الخ للإتيان بطرف مشتمل على قصة المقاولة وتصوير أصلها فلم يلزم منه أن يكون الرب جل شأن من المقاولين وإن كان بينه سبحانه وبينهم تقاول قد حكاه الله تعالى ، وهذا أقل تكلفاً مما فيه دعوى أن تكليمه تعالى كان بواسطة الملك إذ للمانع أن يمنع التوسط على أصلنا وعلى أصل المعتزلة أيضاً لا سيما إذ جعل المبكتون الملائكة كلهم ، وعلى الوجهين ظهر فائدة إبدال {إِذْ قَالَ رَبُّكَ} من {إِذْ يَخْتَصِمُونَ} على وجه بين ، والاعتراض بأنه لو كان بدلاً لكان الظاهر إذ قال ربي لقوله {مَا كَانَ لِىَ مِنْ عِلْمٍ} [ص: 69] فليس المقام مما يقتضي الالتفات غير قادح فإنه على أسلوب قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض لَّيَقُولَنَّ خَلْقَهُمْ العزيز العليم الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض} [الزخرف: 9 ، 10] فالخطاب بلكم نظراً إلى أنه من قول الله تعالى تمم قولهم وذنبه كذلك ههنا هو من قول الله تعالى لتتميم قول النبي صلى الله عليه وسلم وهذا على نحو ما يقول: مخاطبك جاءني الأمير فتقول الذي أكرمك وحباك أو يقول رأيت الأمير يوم الجمعة فتقول: يوم خلع عليك الخلعة الفلانية ، ومنه علم أنه ليس من الالتفات في شيء وإن هذا الإبدال على هذا الأسلوب لمزيد الحسن انتهى ، وجوز أن يقال: إن {إِذْ} قوله تعالى: {إِذْ قَالَ رَبُّكَ} ظرف ليختصمون ، والمراد بالملا الأعلى الملائكة وباختصامهم قولهم لله تعالى {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدماء} [البقرة: 30] في مقابلة قوله تعالى: {إِنّي جَاعِلٌ فِى الأرض} [البقرة: 30] إلى غير ذلك ، ولا يتوقف صحة إرادة ذلك على جعل الله تعالى من الملأ ولا على أنه سبحانه كلمهم بواسطة ملك ولا تقدم تفصيل الاختصام مطلقاً بل يكفي ذكره بعد النزول سواء ذكر قرآناً أم لا ، ويجرح تفسير الملأ بما ذكر على تفسيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت