فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384334 من 466147

وروعي هذا النسق ههنا لنكتة سرية وهي أن يجعل مصب الغرض من القصة حديث إبليس ليلائم ما كان فيه أهل مكة وأنه بامتناعه عن امتثال أمر واحد جرى عليه ما جرى فكيف يكون حالهم وهم مغمورون في المعاصي ؛ وفيه أنه أول من سن العصيان فهو إمامهم وقائدهم إلى النار ، وذكر حديث سجود الملائكة وطي مقاولتهم في شأن الاستخلاف ليفرق بين المقاولتين وأن السؤال قبل الأمر ليس مثله بعده فإن الثاني يلزمه التواني ، ثم فيه حديث تكريم آدم عليه السلام ضمناً دلالة على أن المعلم والناصح يعظم وأنه شرع منه تعالى قديم ، وكان على أهل مكة أن يعاملوا النبي صلى الله عليه وسلم معاملة الملائكة لآدم لا معاملة إبليس له قاله"صاحب الكشف"وهو حسن بيد أن ما علل به الاختصار من تكرار ذلك مراراً لا يتم إلا إذا كان ذلك في سورة مكية نزلت قبل هذه السورة ، وقد علل بعضهم ترك الذكر بالاكتفاء بما في البقرة ، وفيه أن نزولها متأخر عن نزول هذه السورة لأنها مدنية وهذه مكية فلا يصح الاكتفاء إحالة عليها قبل نزولها ، وكون المراد اكتفاء السامعين للقرآن بعد ذلك لا يخفى حاله ، ولعل القصة كانت معلومة سماعاً منه صلى الله عليه وسلم وكان عالماً بها بواسطة الوحي وإن لم تكن إذ ذاك نازلة قرآناً فاختصرت ههنا لما ذكر في"الكشف"اكتفاء بذلك ، وقال فيه أيضاً: وذلك أن تقول التقاول بين الملائكة وآدم عليهم السلام حيث قال:

{أَنبِئُونِى بِأَسْمَاء هَؤُلاء} [البقرة: 31] تبكيتاً لهم بما نسبوا إليه من قولهم {أَتَجْعَلُ} فيها وبينه وبين إبليس إما لأنه داخل في الإنكار والتبكيت بل هو أشدهم في ذلك لكن غلب الله تعالى الملائكة لأنه أخس من أن يقرن مع هؤلاء مفرداً في الذكر أو لأنه أمر بالسجود لمعلمه فامتنع وأسمعه لما أسمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت