اللاعنين من الملائكةِ والثَّقلينِ أيضاً من جهتِه تعالى وأنَّهم يدعُون عليه بلعنةِ الله تعالى وإبعادِه من الرَّحمةِ {إلى يَوْمِ الدين} أي يوم الجزاء والعقوبة ، وفيه إيذانٌ بأنَّ اللَّعنةَ مع كمال فظاعتها ليستْ جزاءً لجنايته بل هي أُنموذجٌ لما سيلقاه مستمرّاً إلى ذلك اليومِ لكن لا على أنَّها تنقطعُ يومئذٍ كما يُوهمه ظاهرُ التَّوقيتِ بل على أنَّه سيلقى يومئذٍ من ألوان العذابِ وأفانينِ العقابِ ما ينسى عنده اللَّعنَة وتصير كالزَّائلِ ألا يرى إلى قوله تعالي: {فَأَذَّنَ مُؤَذّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ الله عَلَى الظالمين} وقوله تعالى: {وَيَلْعَنُ بَعْضُهُم بَعْضاً.} {قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى} أي أمهلنِي وأخِّرني ، والفاءُ متعلِّقة بمحذوفٍ ينسحبُ عليه الكلام أي إذْ جعلتني رَجيماً فأمهلني ولا تُمتني {إلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} أي آدمُ وذريتُه للجزاءِ بعد فنائِهم ، وأرادَ بذلك أنْ يجدَ فُسحةً لإغوائِهم ويأخذَ منهم ثأرَه وينجوَ من الموتِ بالكلِّية إذ لا موتَ بعد يومِ البعثِ.
{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين} ورودُ الجوابِ بالجملةِ الاسميَّةِ مع التَّعرُّضِ لشمولِ ما سأله لآخرين على وجهٍ يُشعر بكونِ السَّائلِ تبعاً لهم في ذلك دليلٌ واضحٌ على أنَّه إخبارٌ بالإنظارِ المقدَّر لهم أزلاً ، لا إنشاء لإنظارٍ خاصَ به ، وقد وقعَ إجابةً لدعائِه وأنَّ استنظارَه كان طَلَباً لتأخيرِ الموتِ إذ بهِ يتحقّقُ كونُه منهم لا لتأخيرِ العُقوبةِ كما قيل فإنَّ ذلكَ معلومٌ من إضافةِ اليَّومِ إلى الدِّينِ أي إنَّك من جُملةِ الذينَ أخِّرتْ آجالُهم أزلاً حسبما تقتضيِه حكمةُ التَّكوينِ.