يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا} عَبَثًا وَلَهْوًا، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا لَيُعْمَلَ فِيهِمَا بِطَاعَتِنَا، وَيُنْتَهَى إِلَى أَمْرِنَا وَنَهْيِنَا {ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا}
يَقُولُ: أَيْ ظَنٌّ أَنَّا خَلَقْنَا ذَلِكَ بَاطِلًا وَلَعِبًا، ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِاللَّهِ فَلَمْ يُوَحِّدُوهُ، وَلَمْ يَعْرَفُوا عَظَمَتَهُ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْبَثَ، فَيَتَيَقَّنُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْلُقُ شَيْئًا بَاطِلًا {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}
يَعْنِي: مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ.
وَقَوْلُهُ: {أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ}
يَقُولُ: أَنَجْعَلُ الَّذِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَعَمِلُوا بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَانْتَهَوْا عَمَّا نَهَاهُمْ عَنْهُ {كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ}
يَقُولُ: كَالَّذِينَ يُشْرِكُونَ بِاللَّهِ وَيَعْصُونَهُ وَيُخَالِفُونَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ {أُمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ}
يَقُولُ: الَّذِينَ اتَّقُوا اللَّهَ بِطَاعَتِهِ وَرَاقَبُوهُ، فَحَذِرُوا مَعَاصِيَهُ {كَالْفُجَّارِ}
يَعْنِي: كَالْكُفَّارِ الْمُنْتَهِكِينَ حُرُمَاتِ اللَّهِ.
وَقَوْلُهُ: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَذَا الْقُرْآنُ {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} يَا مُحَمَّدُ {مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ}
يَقُولُ: لَيَتَدَبَّرُوا حُجَجِ اللَّهِ الَّتِي فِيهِ، وَمَا شَرَعَ فِيهِ مِنْ شَرَائِعِهِ، فَيَتَّعِظُوا وَيَعْمَلُوا بِهِ
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ الْقُرَّاءِ: {لِيَدَّبَّرُوا} بِالْيَاءِ، يَعْنِي: لِيَتَدَبَّرَ هَذَا الْقُرْآنَ مَنْ أَرْسَلْنَاكَ إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِكِ يَا مُحَمَّدُ وَقَرَاءَهُ أَبُو جَعْفَرٍ وَعَاصِمٌ (لَتَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ) بِالتَّاءِ، بِمَعْنَى: لِتَتَدَبَّرَهُ أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ وَأَتْبَاعُكَ.