فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384271 من 466147

68 -وجملة قوله: {أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) } لا تتفكرون فيه، وتعدونه كذبًا لغاية ضلالتكم وغاية جهالتكم، فلذا لا تؤمنون به مع عظمته، وكونه موجبًا للإقبال الكلي عليه، وتلقيه بحسن القبول، فالتصديق فيه نجاة، والكذب فيه هلكة، توبيخ لهم، وتقريع لكونهم أعرضوا عنه.

والمعنى: أي قل لهم يا محمد: إن ما أنبأتكم به، من كوني رسولًا منذرًا، ومن أن الله واحد لا شريك له، خبر عظيم الفائدة لكم، فهو ينقذكم مما أنتم فيه من الضلال، لكنكم معرضون عنه، لا تفكرون فيه، لتماديكم في الغفلة، وفي هذا تنبيه إلى ما هم فيه من الخطأ، علّهم يرجعون عن غيهم.

69 -ثم ذكر من الأدلة ما يرشد إلى نبوته، فقال: {مَا كَانَ لِي} قرأ حفص عن عاصم بفتح الياء، والباقون بإسكانها. وهو كلام مستأنف، مسوق لتقرير أنه نبأ عظيم؛ أي: ما كان لي فيما سبق {مِنْ عِلْمٍ} ؛ أي: علم ما بوجه من الوجوه، على ما يفيده حرف الاستغراق {بِالْمَلَإِ الْأَعْلى} ؛ أي: بحال الملأ الأعلى، وهم الملائكة، وآدم عليهم السلام، وإبليس عليه اللعنة، سموا بالملأ الأعلى؛ لأنهم كانوا في السماء وقت التقاول {إِذْ يَخْتَصِمُونَ} ؛ أي: بحالهم وقت اختصامهم، ورجوع بعضهم إلى بعض، في الكلام في شأن آدم، فإن إخباره عن تقاول الملائكة، وما جرى بينهم من قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها} حين قال الله لهم: {إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} على ما ورد في الكتب المتقدمة، من غير سماع ومطالعة كتاب، لا يتصور إلا بالوحي؛ أي: فلو لم يكن لي نبوة، ما أخبرتكم عن اختصامهم. و {إِذْ} متعلق بالحال المحذوف، الذي يقتضيه المقام. إذ المراد: نفي علمه بحالهم لا بذواتهم، والحال يشمل الأقوال الجارية فيما بينهم، والأفعال أيضًا، من سجود الملائكة، واستكبار إبليس وكفره، وقيل: إن الضمير في {يَخْتَصِمُونَ} عائد إلى قريش. يعني: قول من قال منهم: الملائكة بنات الله، والمعنى: ما كان لي علم بالملائكة، إذ تختصم فيهم قريش. والأول أولى.

والخلاصة: أي ولولا الوحي، ما كنت أدري باختلاف الملأ الأعلى، يعني في شأن آدم عليه السلام، وامتناع إبليس من السجود له، ومحاجته ربه في تفضيله عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت