ومعنى قوله: {قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ} ؛ أي: قل أيها الرسول لمشركي مكة: إنما أنا نذير، مرسل من ربي، لأحذركم مخالفة أوامره، حتى لا يحل بكم من العقاب، مثل ما حل بالأمم قبلكم، كعاد، وثمود، ولست بالساحر، ولا بالكذاب ولا بالمسيطر الجبار، على نحو ما جاء في قوله: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) } ، وقوله: {وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخافُ وَعِيدِ} ، وبعد أن ذكر وظيفة الرسول، ذكر ما يبلّغه للناس، فقال: {وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ} إلخ؛ أي: إنه لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وهو الذي قهر كل شيء، وغلبه بعزته وجبروته، وهو مالك السماوات والأرض وما بينهما، وهو الذي يغلب ولا يغلب، ويغفر الذنوب لمن يشاء من عباده، إذا تاب جلّت أو حقرت.
67 -ثم توعدهم على مخالفته، وترك العمل به، وأمر رسوله أن يجلي لهم حقيقة وظيفته، ليرعووا عن غيهم، ويتوبوا إلى رشدهم، فقال: {قُلْ} يا محمد لمشركي مكة {هُوَ} ؛ أي: هذا القرآن، وما أنبئكم به من أمر التوحيد، والنبوة، وأخبار القيامة، والحشر، والجنة، والنار، وغيرها. {نَبَأٌ عَظِيمٌ} وشأن عظيم؛ لأنه كلام الرب القديم، وارد من جانبه الكريم، يدل على صدقي في دعوى النبوة، والنبأ: كل ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الله تعالى، ولا يستعمل إلا في خبر، ذي فائدة عظيمة.
وقال أبو حيان: الضمير في قوله: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ} يعود على ما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، من كونه رسولًا منذرًا، داعيًا إلى الله تعالى، وأنه تعالى هو المنفرد بالألوهية، المتصف بتلك الأوصاف، من الوحدانية، والقهر، وملك العالم، وعزته، وغفرانه، وهو خبر عظيم، لا يعرض عن مثله إلا غافل شديد الغفلة. وقال ابن عباس: النبأ العظيم: القرآن الكريم، وقال الحسن: يوم القيامة، وقيل: قصص آدم، والإنباء به من غير سماع من أحد، وقال صاحب التحرير: سياق الآية وظاهرها: أنه يريد بقوله: {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) } ما قصه الله تعالى من مناظرة أهل النار، ومقاولة الأتباع مع الرؤساء؛ لأنه من أحوال البعث، وكانت قريش تنكر البعث، والحساب، والعقاب، وهم عن ذلك معرضون.