وقال ابن مسعود رضي الله عنه: العذاب الضعف: هو الحيات، والأفاعي، وذلك المضل آذى روح من أضله في الدنيا، فسلط الله عليه المؤذي في الآخرة؛ لأن الجزاء من جنس العمل، فعلى العاقل إصلاح الباطن وتزكيته من الأخلاق الذميمة والوصاف القبيحة، وإصلاح الظاهر وتحليته عن الأقوال الشنيعة، والأعمال الفظيعة، ولا يغتر بالقرناء السوء، فإنهم منقطعون غدًا من كل خلة ومودة، ولا ينفع لأحد إلا القلب السليم، والعلم النافع، والعمل الصالح، اللهم اجعلنا من أهل المحبة والرحبة، ولا تجعلنا من أهل السخط والغضب.
62 -وبعد أن ذكر حديثهم عن أحبابهم في الدنيا، حكى حديثهم عن أعدائهم فيها، فقال: {وَقالُوا} ؛ أي: وقال المشركون بعضهم لبعض، على سبيل التعجب والتحسر، إذا افتقدوا المؤمنين ولم يجدوهم في النار: {ما لَنا} ؛ أي: ما بالنا وشأننا. و {ما} استفهامية مبتدأ، و {لَنا} خبره، وهو مثل قوله: {ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ} في أن الاستفهام محمول على التعجب، لا على حقيقته، إذ لا معنى لاستفهام العاقل عن نفسه، والفعل المنفي في قوله: {لا نَرى رِجالًا} حال من ضمير {لَنا} ؛ أي: أي شيء ثبت لنا، حال كوننا غير رائين رجالًا {كُنَّا} في الدنيا {نَعُدُّهُمْ} ونظنهم {مِنَ الْأَشْرارِ} والأراذل الذين لا خير فيهم، ولا جدوى، جمع شر، وهو الذي يرغب عنه الكل، يعنون: فقراء المسلمين كانوا يسترذلونهم، ويسخرون منهم مثل: صهيب الرومي، وبلال الحبشي، وسلمان الفارسي، وخباب، وعمار - رضي الله عنهم - وغيرهم من صعاليك المهاجرين، الذين كانوا يقولون لهم: {أَهؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا} ، سموهم أشرار، إما بمعنى الأراذل والسفلة الذين لا خير فيهم، ولا جدوى، كما يقال: هذا من شر المتاع، أو لأنهم كانوا على خلاف دينهم، فكانوا عندهم أشرارًا.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: يريدون أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، يقول أبو جهل وأضرابه: أين بلال، أين صهيب، أين عمار، أولئك في الفردوس، وا عجبا لأبي جهل، مسكين أسلم ابنه عكرمة، وابنته جويرية، وأسلمت أمه، وأسلم أخوه، وكفر هو. قال: