فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 384265 من 466147

وقوله: {أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا} تعليل لأحقيتهم بذلك؛ أي: أنتم قدمتم العذاب أو الصلي لنا، وأوقعتمونا فيه، بتقديم ما يؤدي إليه من العقائد الزائغة، والأعمال السيئة، وتزيينها في أعيننا، وإغرائنا عليها، لا أنا باشرنا من تلقاء أنفسنا، وذلك أن سبب عذاب الأتباع، هو تلك العقائد والأعمال، والرؤساء لم يقدموها، بل الذين قدموها هم الأتباع باختيارهم إياها، واتصافهم بها، والذي قدمه الرؤساء لهم، ما يحملهم عليها من الإغواء والإغراء عليها، وهذا القدر من السببية، كاف لنا ولكم في إسناد تقديم العذاب، أو الصلي إلى الرؤساء. {فَبِئْسَ الْقَرارُ} ؛ أي: فبئس المقر جهنم، قصدوا بذمها جناية الرؤساء عليهم.

61 -ثم حكى عن الأتباع أيضًا: أنهم أردفوا هذا القول بقول آخر، وهو: {قالُوا} ؛ أي: الأتباع معرضين عن خصومتهم متضرعين إلى الله، داعين على رؤساء الضلال: {رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا} العذاب أو الصلي {فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ} ؛ أي: فزده في النار عذابًا ذا ضعف. والضعف: بأن يزيد عليه مثله. و {مَنْ} يجوز أن تكون شرطية، و {فَزِدْهُ} جوابها، وأن تكون موصولة بمعنى: الذي مرفوعة المحل على الابتداء، والخبر {فَزِدْهُ} . والفاء: زائدة لتضمن المبتدأ معنى الشرط، و {ضِعْفًا} صفة لـ {عَذابًا} بمعنى: مضاعفًا، {وفِي النَّارِ} ظرف لـ {زده} أو نعت لـ {عَذابًا} .

والمعنى: أي قال الأتباع دعاء على الرؤساء: ربنا، آت من قدم لنا هذا العذاب، عذابًا مضاعفًا في النار، للضلال، وعذابًا للإضلال. كما ورد في الحديث: «من سن سنة سيئة، فعليه وزرها ووزر من عمل بها» . ونحو الآية قوله: {رَبَّنا هؤُلاءِ أَضَلُّونا فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ} ، وقوله: {وَقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت