وقوله: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا} عطف على {ارْكُضْ} . والضغث: الحزمة الصغيرة من حشيش، أو أغصان شجر، أو شماريخ، أو غير ذلك، عن أبي عبيدة وغيره.
وقوله: {وَجَدْنَاهُ صَابِرًا} (صابرًا) مفعول ثان، كقولك: وجدت زيدًا ذا الحفاظ، أي: علمناه صابرًا.
{وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) } :
قوله عز وجل: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا} قرئ: (عِبادنا) على الجمع، و (عَبْدَنا) على الإفراد. مَن جَمَعَ جعل {إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ} بدلًا منه، أو عَطْفَ بيان له، ومن أفرد جعل {إِبْرَاهِيمَ} وحده بدلًا منه أو عَطْفَ بيان له ثم عَطَفَ ما بعده عليه، أعني: على (عَبْدَنا) ، فيكون {إِبْرَاهِيمَ} وحده داخلًا في العبودية والذكر، وذريته -وهي إسحاق ويعقوب- داخلين في الذكر ليس إلا، وهما داخلان في العبودية في غير هذه الآية.
وقوله: {أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ} الجمهور على إثبات الياء في
{الْأَيْدِي} وهو الوجه، لأنها جمع اليد، والمراد باليد هنا القوة، لا التي هي الجارحة، وإنما عبر عن القوة باليد، لأن بها البطش والعمل. وقيل: الأيدي النِّعم، أي: هم أصحاب النعم التي أنعم الله عليهم بها.
وقرئ: (أولي الأيدِ) إما على حذف الياء والاجتزاء بالكسرة وهو الوجه، وله نظائر في التنزيل، أو على أن المراد بها القوة، كقوله: {دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ} .
وقرئ: (أولي الأيادي) على جمع الجمع، وهذه القراءة تعضد قراءة الجمهور والوجهَ المختارَ.
{وَالْأَبْصَارِ} : الفقه في الدين، والعلم بكتاب الله.
{إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) } :
قوله عز وجل: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى} (خالصة) مصدر على فاعلة، كالعاقبة والعافية، ثم بعدُ، يجوز أن يكون من خلص، وأن يكون من أخلص على طرح الزيادة، كـ:
552 -* دَلْوُ الدال *