قوله عز وجل: {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا} في نصب قوله: {جَسَدًا} وجهان: أحدهما: هو مفعول {وَأَلْقَيْنَا} ، وجاء في التفسير: أن سليمان عليه السلام مرض مرضًا شديدًا امتحنه الله به حتى صار جسده مطروحًا على كرسيه، كأنه لا روح فيه من شدة مرضه، وقد يوصف المريض الذي اشتد مرضه بأنه جسد بلا روح. وقوله: {ثُمَّ أَنَابَ} أي: عاد إلى الصحة. وقيل: أذنب ذنبًا فسلبه الله بسبب ذلك الذنب ملكه أربعين يومًا، وأجلس مكانه شيطانًا، وكان خاتمه ضاع فوجده، فعاد إلى مكانه. وقيل: أُلقي على كرسيه من السحاب ولد ميت.
والثاني: حال من مفعول محذوف، أي: ألقيناه جسدًا، وهذا الضمير المفعول لأحد المذكورين آنفًا.
وقوله: {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ} (تجري) في موضع الحال من الريح، أي: جارية، ورخاء حال، إما من الريح، أو من المنوي في {تَجْرِي} ، أي: سهلةً لينةً، من الشيء الرخو، وقيل: طيبة.
و {حَيْثُ} يجوز أن يكون معمول (سَخَّرنَا) ، وأن يكون معمول تجري.
و {أَصَابَ} : قصدَ وأرادَ في لغة حمير، يقولون: أصاب الصواب وأخطأ الجواب. وعن رؤبة: أن رجلين من أهل اللغة قصداه ليسألاه عن هذه الكلمة، فخرج إليهما فقال: أين تصيبان؟ فقالا: هذه طلبتنا، ورجعا.
وقوله: {وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ}
(والشياطين) عطف على الريح، أي: وسخرنا له كل بَنّاء وغواص من الشياطين. {وَآخَرِينَ} عطف على {كُلَّ} داخل في حكم البدل، وهو بدل الكل من الكل. و {مُقَرَّنِينَ} صفة لآخرين، كانوا يبنون له ما شاء من الأبنية، كقوله: {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ} ويغوصون له فيستخرجون له من اللؤلؤ. والأصفاد: جمع صَفَد، وهو القيد.
وقوله: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} اختلف في الباء في {بِغَيْرِ حِسَابٍ} : فقيل: من صلة {عَطَاؤُنَا} . وقيل في موضع الحال، وفي ذي الحال وجهان: