وقوله: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ} الضمير المنصوب في {رُدُّوهَا} للجياد، والخطاب لمن حوله. وقيل: الضمير للشمس والخطاب للملائكة، وذلك أن سليمان عليه السلام تضرع إلى الله وسأله رد الشمس له ليصلي، فأمره بأن يقول للملائكة حتى يردوها له، فقال للملائكة: ردوها علي، فردوها فصلى العصر على ما فسر، وليس بذاك. ومعنى طَفِقَ: أخذ وجعل. و {مَسْحًا} مصدر، أي: فجعل يمسح مسحًا، ويجوز أن يكون في موضع الحال، أي: ماسحًا. والسوق: جمع ساق. والأعناق: جمع عنق. والمعنى: يمسح السيف بسوقها وأعناقها، أي يقطعها، والعرب تقول: مسح عِلاوته، إذا ضرَبَ عنقه، ومسح قوائم البعير، إذا عقرها. وقيل: مسحها بيده استحسانًا لها وإعجابًا بها. وقرئ: (بالسُّؤوق) بهمز الواو، لضمها كما في أَدْؤُر، ونظيره: الغُؤور، في مصدر غارت عينه. وقرئ أيضًا: (بالسُّؤْق) بهمزة ساكنة، على جعل الضمة في السين كأنها في الواو للقرب، والعرب تهمز نحو هذا لما ذكرت فتقول: مُؤسَى ومُؤقد.
{وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) } :