عدلوا جمع وكتع عن جمع غير مستعمل في اللّفظ ، ولم يمنعهم أن لم يستعمل ذلك في اللّفظ من أن يوقعوا العدل عنه ، فكذلك أخر* يقدّر فيه أنّه قد عدل عن الألف واللّام في المعنى والتقدير حملا على أخواتها ، وإن لم يكن في اللّفظ ألف ولام عدل ذلك عنه ، كما كان ذلك في جمع ، فلمّا لم يكن ذلك خارجا إلى اللّفظ لم يمتنع أن يوصف به النكرة في نحو: فعدة من أيام أخر [البقرة / 184 ، 185] ولم يجب ، وإن لم يعتدّ بذلك في التعريف ، ووصف النكرة بها أن لا يعتدّ به في العدل ، لأنّ العدل قد صحّ عمّا لم يخرج إلى اللّفظ ، فأمّا الاعتداد به في التعريف ، فلم يجز من حيث جاز الاعتداد به في العدل ، لأنك لا تجد الألف واللّام تعرّف في موضع مقدرة غير خارجة إلى اللّفظ ، بل ذلك لا يعرّف ، ألا تراهم قالوا في نحو قولهم: قد أمرّ بالرجل مثلك ، أنّه في تقدير الألف واللّام وكذلك: في خير منك ، ونحوه ، ولم يتعرّف مع ذلك عند العرب كما وجدت العدل معتدّا به فيما لم يخرج إلى اللفظ ، فصارت الألف واللام في أخر* في أنّه معتد به من وجه ، وغير معتدّ به من آخر أعني أنّه معتدّ به في العدل ولم يعتدّ به في التعريف بمنزلة اللّام في: لا أبا لك ، فإنّها معتد بها من وجه وغير معتد بها من وجه آخر .
[ص: 63 ، 62]
وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي: من الأشرار اتخذناهم [ص / 62 ، 63] موصولة .
وقرأ الباقون: من الأشرار أتخذناهم بقطع الألف .
قال أبو علي في إلحاق همزة الاستفهام: قوله: أتخذناهم
سخريا [ص / 63] بعض البعد ، لأنّهم قد علموا أنّهم اتخذوهم سخريا ، فكيف يستقيم أن يستفهم عن اتخاذهم سخريا وهم قد علموا ذلك ؟ يدلّ على علمهم به أنّه أخبر عنهم بذلك . في قوله:
فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري [المؤمنون / 110] فالجملة التي هي اتخذناهم صفة للنكرة . فأمّا قوله: حتى أنسوكم ذكري .