قرأ ابن كثير وأبو عمرو (يُوعَدُونَ) بالياء ، وافترقَا في (ق) فقرأ ابن
كثير بالياء ، وقرأ أبو عمرو بالتاء.
وقرأ الباقون بالتاء في السورتين .
قال أبو منصور: التاء للمخاطبة ، والياء للغيبة .
وقوله جلَّ وعزَّ: (حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ(57)
قرأ حفص وحمزة والكسائي (وَغَسَّاقٌ) مشددة .
ومثله في (يَتَسَاءَلُونَ)
وقرأ الباقون (وَغَسَاقٌ) خفيفا في السورتين .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَغَسَّاقٌ) مشددًا فهو بمعنى: ما يَغْسِقُ من
صديد أهل النار ، أي: يسيل من القيح والمِدَّة . ويقالْ غَسَقَتْ عَيْنه
تَغْسِق ُ ، إذا سالت .
ومن خفف جعله مصدرًا لغَسَقَ يَغْسِقُ غَسَاقًا ،
أي: سال . كأن المعنى حَمِيمٌ ، وذُو غَساق ، أي: وصَديد ذو غَساق ، أي: ذو سَيَلان .
وروي عن ابن عباس وابن مسعود أنهما قرآ (غَسَّاقٌ) بالتشديد ،
فَسَّرَاهُ: - الزمهَرير: قال بَعض أهل العربية في تفسير (الغَسَّاق) : إنه الشديد البردِ ، الذي يُحْرق من بَرْدِهِ .
وقيل: غسَّاق: مِنْتِن ، وأصله فارسية تكلمت به
العرب فأعربته.
وقوله جلَّ وعزَّ: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ(58)
قرأ أبو عمرو (وأُخرُ) جماعة ، وكذلك روى حمّاد بن سلمة عن ابن
كثير (وأُخرُ) .
وقرأ الباقون (وَآخَرُ) على واحد .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (وَآخَرُ) عطفه على قوله (حَمِيمٌ وغَسّاقُ) وَآخر ،
أي: وعَذَاب آخَرُ (مِنْ شَكْلِه) أي: من مثل العذاب الأول .
وَمَنْ قَرَأَ: (وأُخرُ) فالمعنى: وأنواع أُخرُ مِنْ شَكْلِهِ ، لأن قوله (أزْوَاجٌ) معناه: أنواع ، ولا يُجْرَى (أُخرُ) لأن واحدَهُ لا يُجْرَى .
وقوله جلَّ وعزَّ: (مِنَ الْأَشْرَارِ(62) أَتَّخَذْنَاهُمْ (63)
قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم من الأشرار (أَتَّخَذْنَاهُمْ) على الاستفهام .
وقرأ الباقون (مِنَ الْأَشْرَارِ(62) اتَّخَذْنَاهُمْ) موصولة .